محمد بن زكريا الرازي

295

الحاوي في الطب

لي : لا يلزم الغب ، واختلاف النبض وصغره خاص بحمى عفن ولا يكون في حمى يوم إلا أنه ينبغي أن تتفقد واحدة ، وذلك أنه ربما كان في فم المعدة خلط رديء يلذعه أو يبرده فيعرض من أجله أن يصير النبض صغيرا مختلفا وإن كانت الحمى حمى يوم ، ويفرق بين ذلك أن هذا إذا بقي سكن الاختلاف لأنه برد فم المعدة أو لذعها لأن النبض الحادث من الشيء المبرد يكون أصغر ، والحادث من اللذع أكثر اختلافا ، فمتى لم يسكن هذان العرضان من النبض بالقيء فإنه دليل خاص بحمى عفن . قال : ومن أعظم دلائل العفنية كيفية الحرارة فيها ، وذلك أنه ليس فيها شيء من الطيب واللذاذة والهدوء كما في حمى يوم لكن حرارة العفنية كأنها بالدخانية أشبه حتى أنها تؤذي اللمس ، ولا ينبغي أن تطلب شدة الحرارة في ابتدائها بل في التزيد والانتهاء وبعد طول لبث الكف على البدن فإن له نوع حرارة تنخس البدن كما يفعل الدواء الحريف ، وهذه الحرارة تتولد من عفن الأخلاط . ومن دلائلها الخاصية التي لا تفارقها سرعة الانقباض وذلك يظهر ظهورا بينا في وقت ابتدائها وفي وقت تزيدها وليس هو بالخفي في وقت انتهائها ، ويكون في الابتداء النبض صغيرا غير سريع ، فأما في الانتهاء فعظيم سريع ، والتواتر يكون في النبض بعد الانبساط بينا وليس هو كذلك في حمى يوم والدق ، ومن أخص الدلائل بهذه الحمى ألا يظهر فيها للبول نضج في اليوم الأول وظهور أثر النضج الخفي الضعيف أيضا خاص بحميات عفن ولا يكون البول في حمى يوم إلا عديم النضج أولا وأثر النضج فيه خفي ضعيف وليس يظهر في وقت من الأوقات في الأبوال الأول في هذه الحميات نضج أو أثر عظيم للنضج بعد أن يخرج عنها ما يكون فيها بالانقلاب من حمى يوم . لي : يقول إنه قد يكون إذا انتقلت حمى يوم إلى حمى عفن في ذلك اليوم الذي ابتدأت فيه حمى يوم بول نضيج ، وذلك البول ليس لحمي عفن بل لحمي يوم فاحفظ هذا . قال : وقد وصفت لك حالات الانقلاب . قال : ومن دلائل هذه الحميات أنها مع ما وصفنا في وقت منتهى نوبة الحمى فيها شيء من أعراض الحمى المحرقة ، أو من الأعراض التي يحس فيها بالحر والبرد معا ، أو من الأعراض التي يحرق فيها باطن البدن وظاهره بارد ، أو من أعراض شطر الغب ، أو من أعراض اللثقة أو غير ذلك مما هذه سبيله من الحميات ، فهذه الأعراض يعني أعراض هذه الحميات إذا حدثت في الحمى دلت على أنها عفنية ودلت مع ذلك على أي نوع هي من الحميات العفنية ، فإذا لم توجد كان تعرفها بسائر الدلالات التي وصفنا لأنها ليست بغير مفارقة لحميات العفن البتة وانحطاط الحمى إذا لم يزل إلى إقلاع نقي بعرق فلن يخلو أن تكون حمى يوم انقلبت إلى عفنية ، وأما النبض الصلب فغير لازم أبدا لشيء من أجناس الحميات الثلاث ولا لحمي الدق إلا أنه أكثر ما يوجد في حمى دق . وأما الجنسان الآخران فإنما يوجد فيهما ذلك لعارض يعرض . أما في حمى يوم فإذا كانت حدثت من برد شديد