محمد بن زكريا الرازي
289
الحاوي في الطب
والأعلاء مختلفون أيضا في مقادير احتمالهم للاستفراغ بحسب مزاجهم وعادتهم فانظر في ذلك من تحتاج أن تستفرغ وهو لا يحتمل فاستفرغه قليلا قليلا في مرات . لي : الاستدلال على الحميات على ما ينبغي أن يحفظ الطبيب ما ينفع حفظه وذلك يكون إما من التدبير المتقدم أو من الحال الحاضرة أو من الأبنية أو من الزمان أو من المكان والسن والمزاج والنبض والبول والنافض والعرق وكيفية حرارة الحمى ومقدار النوائب وكيف تنوب والعطش وحال الأحشاء والقيء والبراز ، وإما من الأشياء التي تتبعها الحمى ، وإما من الأعراض اللاحقة مثل السهر والصداع والتشنج وغير ذلك . التفرقة بين أجناس الحميات وأنواعها الأول والثواني والأنواع والأشخاص والتفرقة تكون إما بين أجناسها وإما بين أنواعها . أما بين أجناسها الأول فينبغي أن تعرف التفرقة بين الحميات التي هي من مرض ، والتي هي من عرض فالتفرقة بينهما تكون بأن الحميات التي تتبع الأوجاع والأورام هي أعراض ، مثل الحمى التابعة لورم الكبد والتشنج ، وأما الأجناس التي هي دون هذه فالتفرقة بين حمى يوم وحمى عفن وحمى دق أما مما يتقدمها بأن يكون لها سبب باد ، وأما من الحاضر فلا نافض معها ولا حرارة محرقة ويكون في انحطاطها عرق كثير محمود ولا يعرض إذا استحم صاحبها له قشعريرة في الحمام : فهذا فرق بين حمى يوم وبين الغب والربع والبلغمية وليس يفرق بينها وبين سونوخوس بعد . فأقول : حمى عرض تشارك حمى مرض في خاصة وهي أنهما جميعا تسخنان وتلهبان وتفترقان في أن هذه تابعة وتلك نفسها مرض . في تفصيل الحميات بألفاظ منطقية : ينبغي أن تعمل هذا على هذه الجهة فإنه أجود ما يكون وأصحه على نحو ما عمل ابن نهرين بالألفاظ المنطقية رسمه فقط نحتاج أن نتمه نحن فقط . حمى يوم تشارك حمى عفن في أنها تحمي البدن ، وتخالفها في أن البول فيها نضيج والحرارة فاترة واحتمال المريض لها سهل وسببها باد . وتشارك حميات العفن حمى الدم في أنه لا نافض فيها ، وتخالفها في أن مع الترقية عرقا وليس ذلك مع المطبقة في أن حرارتها هادئة ساكنة وحرارة سونوخوس حرارة محرقة ، وتنفصل من الغب بأن لها سببا باديا وتسرع الحرارة وينضج البول ، وتشاركها في العرق وفي الانحطاط ، وتخالفها في النضج في البول وفي أنه لا نافض فيها ثم تمر على هذا حتى تحكم ذلك أجمع فتعلم في كم شيء توافق كل واحدة وفي كم تخالفها ، فإن ذلك عون جيد على حفظه إن شاء اللّه . « جوامع أغلوقن » : الأمراض المزمنة لا ينبغي أن تسهل فيها حتى ينضج الخلط ، وأما التي الأخلاط فيها سابحة في البدن فاستفرغ ولا تنتظر ولكن بعد أن تنظر هل هي رقيقة سهلة