محمد بن زكريا الرازي

290

الحاوي في الطب

الخروج قليلة اللزوجة ، ولم يكن سبب العلة تخما وأطعمة غليظة حدث له بسببها انتفاخ الجنبين وتمددهما ولا حرارة ولا ورم في الأحشاء ، وأن طرق المجاري مفتوحة . الطبري : ولا تستعمل الإسهال إذا كان من خلط غليظ كحمى الربع والبلغمية إلا بعد النضج . لي : أن العلامة التي تعطى في الحميات من النبض توجد من انقباض العرق سريعا وهي علامة غامضة وذلك أن كثيرا ممن ليس بصغير الشأن في الطب قد أنكر أن يدرك انقباض العرق فدع سرعة الانقباض وإذا كان انقباض النفس سريعا فذلك يدل على حرارة نارية بقدر سرعة الانقباض . لي : إنه صح لي مما قرأت في « كتاب البحران » أن نافض الربع بارد بالإضافة إلى نافض الغب ونافض الغب كأنه شيء يوعد ويلذع البدن بثقل شديد مؤلم للعظم بثقله ونافض الربع مثل جليدي يماس . من « النبض الكبير » : إذا رأيت النبض زائدا فانظر إن وجدته بعد ساعة أخرى بحسبه زائدا فإنه ابتداء نوبة حمى يوم ، وإن كان بنفض فذاك لأنه أخذ دواء حارا . لي : كيف يكون عظم النبض دالا على ابتداء النوبة وإنما يكون في ابتداء النوائب صغيرا . لي : أن النبض تتغير حاله بحسب حال النفس فاستعن بالنفس فإن الانقباض والانبساط صلب لطول زمانهما فإن انقباض النفس يخفى ، فإذا رأيت زمان الانقباض قصيرا فاعلم أن انقباض العرق أيضا قصير الزمان ، وإذا رأيت الوقفة بعد الانقباض إلى أن يعود الانبساط قصيرا فاعلم أن النبض متواتر ، وقصر زمان الانقباض يدل على أن الحاجة إلى قذف البخارات شديدة وهي التي تحتاج إلى كونها في حمى يوم لأنه في هذه الحمى لا تشتد الحاجة إلى إخراج البخارات ضربة لأنها ليست حارة كبخارات العفن ويدل أصحاب الكبد على هذا بالنبض فدع النبض وانظر في النفس ، فعلى قدر صغر زمان إخراج النفس واحكم بشدة الحاجة إلى إخراج البخار ، وعلى قدر سرعة زمان إدخال النفس وقصر الوقفة بعد إخراج النفس إلى أن يعود الانبساط فاحكم بتزيد الحرارة ، وجملة فإن النبض نفس منقطع أعني أنه نفس واحد تكون منه نبضات عداد وحاله أبدا لازم لحال النفس فاستعن به أبدا عليه . وقال : في « النبض الكبير » : من العلامات الغير المفارقة لحميات العفن أن يكون الانقباض زائدا للسرعة ، فخذ نفسك بالتدرب في حس الانقباض فإنها علامة لا تفارق ابتداء نوبة الحميات العفنة وهي بعيدة من الكذب جدا . قال : والدم يميل في ابتداء هذه النوائب إلى باطن البدن والأحشاء فيكون لذلك الانبساط أضعف وأصغر ، لكن إذا كان مع صغر الانبساط سرعة الانقباض وعظمه فإن ذلك ابتداء نوبة حمى وإن لم يكن معه ذلك فإنه قد يكون صغر الانبساط للهم والغم ونحوه مما يرد الدم إلى باطن البدن .