محمد بن زكريا الرازي
282
الحاوي في الطب
وخفته على الطبيعة أن تستعمل الاستفراغ في ابتداء المرض لثقل مادته ويكون إنضاجه على الطبيعة أسهل ، فأما في المنتهى فإذا أنضجت الطبيعة المادة كلها أو أكثرها فالاستفراغ حينئذ من الفضل وأيضا فإن القوة النفسية حينئذ أضعف وإن كانت القوتان الأخريان أقوى ، لأنه كما أن في الابتداء القوة النفسية أقوى وهاتان أضعف كذا الأمر في المنتهى بالضد والاستفراغ يعين على ضعف القوة النفسية . وقال : إذا كان الخلط هائجا سابحا في البدن فإن الطبيعة تهيج لدفعه وتحتاج أن تعان على استفراغه ويسهل سلوكه إلى البطن بالمسهل ، وأما إذا كانت الأخلاط ثابتة راسبة في عضو واحد فلا تحرك بعد . قال ب : من أراد أن يستفرغ عضوا وارما في الابتداء بالمسهل فلا يستفرغ من الموضع المتمدد شيئا لأن العلة لا تواتي الدواء لأنها لم تنضج بعد وأنهك المواضع الصحيحة . لي : قد أشار هاهنا إلى أنه ينبغي أن ينتظر بالمسهل النضج في الأورام في الأحشاء ونحوها إلا في الحميات ، لأن الخلط في الحميات هائج سابح أبدا إلا أن تكون الحمى عرضت من ورم مّا . قال ج : في « كتاب الأخلاط » : الأخلاط إن كانت رقيقة مائية فاستفرغ على المكان من قبل أن يطول لبثها فتجمد وتصير لذاعة أكالة ، وذلك أنها تنتقل من حرارة الحمى إلى هذه الكيفية سريعا ، وإن كانت لزجة متمكنة في عضو مّا فاقصد لإنضاجها حتى تجري بسهولة . وفي هذه زعم ، قال ب في « الفصول » : استعمل الدواء بعد النضج ، وقال : بعض الأخلاط ينبغي أن تستفرغ منذ أول الأمر بسرعة وبعضها ينتظر نضجها . قال : استفرغ الأخلاط الرقيقة في أول المرض وانتظر بالغليظة النضج كالبلغم والسوداء . وقال : الأمراض التي تزمن ويكون انقضاؤها بالتحليل إنما تنقضي قليلا قليلا بأن ينضج الأخلاط ، ولذلك متى كانت هذه الأخلاط أقل كمية وأجود كيفية كان ذلك أسهل وأقرب . لي : من هاهنا يصح أن الاستفراغ يحتاج إليه إذا كانت الأخلاط كثيرة ولو كانت نية غليظة . وقال : ينبغي أن تستفرغ الأخلاط بكثرة من الأمراض الحادة في المبتدأ . قال ج : إنما يكره الاستفراغ من حرارة الأدوية المسهلة لأن قوما استفرغوا على ما ينبغي فأورثتهم حرارة المسهلة حميات محرقة فينبغي أن يستعمل في الأمراض الحادة الاستفراغ إذا هاجت الأخلاط منذ أول يوم فإن تأخيره في هذه الأمراض رديء . قال ج : إن ب . يأمر أن تستفرغ هذه الأخلاط في الحميات الحادة قبل أن تزيد حرارة الحمى وتضعف القوة وتصير هذه الأخلاط الهائجة إلى عضو شريف فيتمكن فيه ، وهذه الأمراض هي التي حد بحرانها الأسبوع الأول .