محمد بن زكريا الرازي

283

الحاوي في الطب

لي : إذا كان يجب أن يستعمل الاستفراغ في مثل هذه على حدّتها وحرارتها فكم بالحري يجب في التي تجيء في الرابع عشر والمنفصلة . في الامتناع من الغذاء . قال : الامتناع من الغذاء مع الحمى دليل رديء . « الفصول » ؛ قال : كان القدماء لا يسمون الحميات الحادثة مع ورم في عضو ما مرضا لكن عرضا وكانوا لا يقولون إن مرض الإنسان حمى ، إلا من حم من سبب باد أو حمى عفونة . « ميامر » ، قال : الصبر المغسول إنما ينبغي أن يسقى المحموم المحتاج إلى نفض وقد سقى الأطباء أيارج فيقرا غير مغسول الصبر للمحمومين فما أضر ببعضهم البتة ، وهؤلاء كانوا ممن كان فيهم رطوبات كثيرة ولم يكن بهم سوء مزاج ، فأما من به سوء مزاج حار بلا مادة فالصبر يؤديه إلى الذبول ، وكذلك كانت حال الجهال من الأطباء لما سقوا الأيارج بعض المحمومين فنفعهم سقوا غيرهم على غير تحذير فعظم ضرره . لي : وهذا شاهد أيضا على أن الأدوية وإن كانت حارة فإنها لا تضر حيث تكون الأخلاط محتاجة إلى الاستفراغ ، وإنما تضر حيث كان سوء مزاج حار بلا مادة . وقد قال ج : إن الصبر يؤدي من به سوء مزاج حار بلا مادة إلى الذبول ، ففي جميع الوجوه ليس في التوقف عن الاستفراغ إذا كانت الأخلاط موجودة ومواتية معنى . وقال في ذكر الأيارج : ليس ينبغي أن يسقى من في بطنه ورم أيارج قبل أن ينضج الورم وينحط ، وذلك أن ب إنما يأمر أن يستفرغ من قد استحكم نضجه حسنا ولا يستفرغ ما كان نيّا ولا في الابتداء إن لم تكن أشياء هائجة حافزة ويستحب بالاستفراغ متى كانت لم تمل إلى واحد من الأعضاء ميلا تلبث وتستقر فيه . حنين في « كتاب المعدة » في آخره الأدوية المسهلة وصف حبا قريبا من حب القوقايا فقال : يسقى منه في حمى ربع وفي ابتداء حمى غب . وقال أبو جريج الراهب : عصارة الغافث وعصارة الأفسنتين إن سقيتا مفردتين أو مؤلفتين مع شيء من سكر للربع والبلغمية وبالجملة لجميع الحميات المتطاولة أبرأتاها والغافث أقوى ، وكذلك الشكاعي وكذا الجعدة فإنها قوية في أنواع هذه الحميات . وقال : نقيع بزر النانخواه جيد معجون بعسل يذهب المليلة ويقلع الحميات المزمنة السوداوية والبلغمية المحرقة . فليغريوس : إذا طالت الحميات وسكن توقدها ولهبها وأزمنت فعالجها بدواء الفوذنج فإنه يسخن جميع البدن ويخرج عنه جميع الأخلاط وهو عجيب في ذلك وفي جميع ما يحتاج إليه في تسخين البدن وترقيق الأخلاط . صفة دواء : فوذنج نهري وسساليوس وفطرساليون وبابونج أربعة أربعة و : كاشم اثنا عشر درهما وفلفل ثمانية وعشرون ، تدق وتنخل ويعطى هذا الدواء فإنه يكثر العرق جدا والبول بمرة .