محمد بن زكريا الرازي

281

الحاوي في الطب

فيها ماء العسل ، فلذلك تحتاج أن تستعمل الإسهال في الأمراض الحادة في الندرة ، لأنه لا يكاد أن تكون الأخلاط فيها مهتاجة أولا فإن كانت مهتاجة أمكن أن يهيأ البدن فيها إلا أن يمنع الوقت لأن المرض الحاد لا يمهلنا أن نهيىء البدن للإسهال . لي : قد صحح وقضى أنه ينبغي أن يستعمل الإسهال إذا كان ضرره أقل من نفعه فقد بان أنا إن ركبنا دواء لا يسخن مع إسهال فقد أمنّا الضرر . النوم في ابتداء الحمى وخاصة في من يعرض لهم قشعريرة أو نافض أو برد في ظاهر بدنه ضار جدا لأنه يتطاول معه ثبات هذا النافض ولا ينتهي إلا بكد ، وإن كان بعض الأحشاء وارما زاد فيه وحق له ذلك ، وإن كان يتحلب إلى المعدة بعض الكيموسات فليس ضرره لها أنها لا تنضج كما تنضج في غير هذا من أوقات النوم فقط لكنها مع ذلك تكون أزيد كثيرا وتبقى غير نضيجة ، ولذلك يتقدم إلى المرضى في الانتباه في ابتداء النوبة ليقاوم ويميل إلى الدم والحرارة والدم والروح الكائنة في الانتباه إلى ظاهر البدن في ابتداء النوبة وبعد ذلك من أعظم ما تداويهم به . وأما النوم الكائن في وقت انحطاط النوبة وكذا في منتهاها فنافع ، وربما يقع في آخر تزيد النوبة بالقرب من المنتهى ، إلا أن أعظم منافعه إنما يكون في وقت انحطاط الحمى . جميع الحميات يكون في الصيف أقصر مدة لانتشار الأخلاط ورقتها وسرعة تحللها وذلك إنه إذا كانت القوة قوية والأخلاط متهيئة للتحلل تحللت وسكن المرضى ، وإن كانت القوة ضعيفة فإنها تتحلل مع تحلل الأخلاط فيكون الموت فيها لذلك أكثر . فأما في الشتاء فبالضد لأن الأخلاط أعسر انحلالا ، لأن القوة قوية وقليلة التحلل فتبقى الأمراض لا تنحل ولا تموت المرضى . من كانت به حمى متوسطة في القوة والضعف فإن كان بدنه يبقى بحاله ولا يهزل فرديء لأنه يكون ذلك لتكاثف الجلد وغلظ الكيموسات وقلة تحلل البدن ، وربما كان لضعف القوة ، وتفقد في هذا حال الهواء لأن البارد يزيد في ألا يهزل البدن فتكون الدلالة فيه أضعف وبالضد ، وإن كان البدن يهزل في الشتاء ولا يهزل في الصيف مع هذه الحمى فالدلالة أوكد وأشد وكذلك في الأسنان فإن المشايخ والصبيان يكون انحلالهم في الحميات أسرع والكهول أبطأ ، فخذ منه أيضا استدلالا وانظر ألا يكون هناك استفراغ محوس فإنه عند ذلك لا يحتاج أن تنسب النهوك إلى التحلل الخفي ، وكثرة الكلام جدا مما ينهك بدن المحموم ، وكذا الحركة فاعمل بحسب ذلك ، وأضداده يمنع التحلل ما دام المرض في ابتدائه فإن رأيت أن تحرك شيئا فحرك ، فإذا انتهى المرض فلا تحرك المريض ودعه يسكن فإن جميع الأشياء في أول المرض وآخره أضعف وفي منتهاه أقوى . قال : إنّا نستعمل الفصد خاصة والإسهال في ابتداء الحميات ولا نستعمل ولا واحدا من هذين في وقت المنتهى لأن نضج المرض يكون فيه ، والأجود أن تعين النضج وسرعته