محمد بن زكريا الرازي

268

الحاوي في الطب

أسرع ، فأما المسهل المخرج للخلط الفاعل للعلة فلا ينبغي أن يمنع منه من أجل عمل الطبيعة فيه وفي المرض فإذا انفردت بالمرض فلا ينبغي أن نمنع من المسهل من أجل انتظار النضج بل يعطى إن أمكن الزمان والوقت والحال ولا تؤخره البتة . قال : وقد سقيت مرات في ابتداء حميات الغب سقمونيا مع إهليلج أصفر فليس إنما خففت النوبة بعد ذلك فقط بل صاروا في بعض الأوقات إلى إن لم ترجع النوبة بعدها وبرؤوا برءا تاما وكذلك استفرغت بالقيء صفراء فمنه ما خفف النوبة ومنه ما قلعها وقد سقيت في أول الربع أخلاطا يخرج السوداء فلم يطل به فانتفع به وبرأ بسرعة وكذا استفرغت بالقيء صفراء فخفف ذلك في يوم النوبة وصرف الحمى آخرا وسقيت في قيء ربع فاستفرغت السوداء فبرؤوا . لي : استخراج من كتاب « أصناف الحميات » : الحميات إما أن تكون من أسباب نفسية إذا أفرطت كالغم والسهر والفكر ، أو من أسباب طبيعية مثل أخذ شيء حار من داخل أو خارج ، أو حركة حيوانية كالغضب ، أو من فساد هواء كالموتان ، أو من امتلاء ، أو من تخم ، أو أورام حارة أو إكثار شراب . من « أصناف الحميات » ، قال : الحمى هي مرض من سوء مزاج وهذا السوء مزاج يكون إذا صار في القلب حرارة خارجة عن المجرى الطبيعي ، وهذه الحرارة تصير في القلب على ثلاثة أجناس : إما في جرمه أو في رطوبته أو في أرواحه . في الفرق بين حميات العفن وغيرها قال في كتاب « أصناف الحميات » : مما هو خاص للعفونة ألا يتقدمها سبب باد فإن ذلك ليس لواحد من الجنسين الآخرين يعني الدق واليومية لأن جميع الحميات اليومية يتقدمها سبب باد ، وأما حميات الدق فقد تكون عن سبب باد وذلك يكون لأن حمى دق لا تبتدىء بنفسها بل يتقدمها حمى يوم أو حمى عفن . قال ج : فمتى حدث بأحد حمى بغير سبب باد فحماه من عفن وربما يتقدم سبب باد فأثار حمى يوم ثم أثار حمى عفن إذا كان البدن مستعدا كثير الفضول وذلك أنها تسخن من حمى يوم فتعفن فتهيج حمى عفن بعد انقضاء حمى يوم ، وقد وصفت الفرق بينهما في حمى يوم ، ومن دلائل حمى عفن أن يكون في ابتدائها نافض من غير أن يكون أصاب البدن حر شديد ولا برد شديد قبل حدوثها وهذا خاص بحميات العفن إلا أنه قد يعدمها في بعض الأوقات لأنه قد تكون حميات العفن لا يكون في ابتدائها ولا في تزيدها اختلاف محسوس ويكون فيه تضاغط النبض ومعناه صغر واختلاف في ابتدائها فإنه يكون مع هذه ولا يفارقها بتة وهو خاص لها دون غيرها إلا أن هذا النبض ربما كان عن خلط رديء في فم المعدة فتفقده ، فإن كان فم المعدة صحيحا فالتضاغط إنما يكون للحمى ، وإن كان إذا تقيأ بقي هذا الاختلاف فإنما هو أيضا للحمى وإن كان في فم المعدة علة .