محمد بن زكريا الرازي
269
الحاوي في الطب
لي : قد حصل هاهنا دليلان ألا يكون سبب باد ، وهذا النبض . قال : ومن أعظم دلائل حمى عفن أنه ليس في حرارتها شيء من اللذة والهدوء لكنها دخانية مؤذية ، هذا في وقت انتهائها ؛ فأما في الابتداء فلأنها حينئذ مغمورة مدفونة ، ويكون في وقت ابتداء نوبة الحمى النبض صغيرا غير سريع وفي منتهاها عظيما سريعا ، وأخص دلائل العفنة أن لا يظهر فيها في البول للنضج أثر أو يظهر أثر ضعيف . الثانية من « أصناف الحميات » : والحميات التي تنوب تكون إذا كان الخلط جاريا متحركا في البدن كله ، وأما الدائمة فإذا كان الخلط محصورا في جوف العروق . وأصناف الحميات المفارقة كلها ثلاثة : الغب والربع والنائبة كل يوم ، ومن الحميات ما يسمى مطبقة وهي التي لا يكون فيها فتور ونوائب ، ومنها دائمة وهي التي يكون فيها فترات ونوائب إلا أن فتراتها ليست تكون بانقضاء الحمى بل بفتورها فقط ونوائبها أيضا ليست كحمى بدء لم تكن ، لكن كأنه شيء يتزيد في ذلك الوقت . والمطبقة ثلاث : إما أن تتزيد من ابتدائها إلى انقضائها أو تنقص كذلك أو تكون ذات استواء كذلك . وإما الدائمة فنوائبها تحت جنس المطبقة التي هي من جنسها حتى ينوب الغب في الثالث والربع في الرابع والبلغمية في الوقت من أمسها . في الفرق بين الغب الخالصة والنائبة كل يوم قال : تضاغط النبض وصغره في الغب أقل منه في البلغمية وأسرع ذهابا ولا يكاد يكون في الغب اختلاف ، وفي البلغمية بخلاف ذلك ، والحرارة في الغب تشتعل سريعا بعقب النافض وفي البلغمية تبطىء وتتأخر وقتا وتطول مدة صعودها ، وحرارة الغب نارية نقية خالصة ، وحرارة البلغمية ضبابية كنار تشتعل في حطب رطب ولذلك يكون الاستفراغ في البلغمية يسيرا ووقت النوبة أطول من الصفراوية ، ووقت الفترة لا يبقى منها مثل ما يبقى من الغب لكن تبقى دائما في العروق علامات العفونة وحرارة العفونة وحرارة البدن أيضا تبقى منها بقية ، والعلامة الدالة على العفونة في النبض تكون في البلغمية أبين منها في الغب والبدن لا ينقى منها في الفترة بالإضافة إلى نقاء الغب والبلغم يعرض في الأبدان والبلدان والأسنان والتدبير الموجب لذلك ونوبتها كل يوم وبضد ذلك الغب ، نافض الغب كنخس الإبر ، ونافض البلغمية تبرد فيه الأطراف وتقشعر ، ونافض الربع يكون برده قويا مع تكسر شديد . لي : هذا ينتفع به في أن يعرف نوع من أول نوبة : حمى الغب تنحط في الأكثر مع قيء مرار وعرق . في تمييز الحميات بعضها من بعض قال : كثرة حرارتها تكون بحسب كثرة ما يتحلل ، فإذا رأيتها كثيرة ولم تكن مؤذية بكيفيتها لكنها إلى البخارية أميل فهي دموية ، وأما الحرارة اللذاعة المفرطة في الكيفية فمن