محمد بن زكريا الرازي
264
الحاوي في الطب
سوء مزاج ينبغي أن يداوى بإصلاح المزاج ، ولأنها « 1 » سوء مزاج حار ينبغي أن يداوي بتبريد المزاج الحار ، فإن كان السبب الفاعل قد بطل فإنما بقي عرض واحد وهو تبريد سوء المزاج الحار ، فإن كان السبب ثابتا فانظر فإن كان السبب قائما والحمى بعد لم تتكون ولم تستحكم قصد لقلع السبب واستئصاله وإن كان بعض الحمى قد كان واستحكم وبعضه « 2 » تكون بالسبب قصد لقلع السبب وتبديل المزاج جميعا إلا أنه يقدم أولا قلع السبب ثم تكر على تبديل المزاج . حمى يوم وحمى دق تشترك في السبب الفاعل ليس يكون بها دائما لكنه قدر فعل ووقوع إلا أنه في حمى يوم كان فعل قليلا وفي حمى الدق فعل كثيرا بمنزلة خشبة تمكنت النار منها تمكنا قويا وفي حمى يوم بمنزلة خشبة لم تتمكن النار منها إلا تمكنا ضعيفا . لي : الحميات الكثيرة الأيام يحتاج إلى النظر فيها إلى قوة المريض ، وأما حمى يوم فلا . استخراج : لا يستحق أن تجعل أجناس الحميات ثلاثة لأن حمى دق وحمى يوم يقال عنهما إنهما حمى من حرارة بلا عفن فهذا جنس لهما كما أن الحمى جنس للجميع من الحميات ، ولكن الحمى جنسان : إما بعفن وإما بلا عفن ، والتي بلا عفن جنسان : إما شديدة التآكل وهي حمى الدق ، وإما قليلة التآكل وهي حمى يوم . وحمى دق ثلاثة أنواع : إما أن يكون بسوء مزاج قد قبله العظم ونحوه من الأعضاء الصلبة وهذه هي الذبولية ، وإما أن يكون قد قبله اللحم أو يكون قد قبله الأعضاء القريبة الجمود . وحمى يوم جنسان : إما من داخل ، وهذه نوعان : إما لرداءة كيفية مثل الأطعمة الحارة ، وإما لكثرة الكمية فتكون عنها التخمة ؛ وإما من خارج ، والتي من خارج إما نفسانية كالفرح والحزن والغم والسهر والهم والغضب أو طبيعية كالتعب وتغير الهواء والاستحمام بماء قابض أو كبريتي . والتي مع عفن جنسان : إما في كل البدن أو في بعضه كالورم في بعض الأعضاء التي تسخن ما قاربها داخلا كان هذا العضو أو خارجا فإنه لا يمكن أن يحم عضو وارم إلا بعفونة ، ولذلك أعد وجع الأربية حمى عفن ، وإن كانت سريعة الزوال فإنما تزول بزوال سببها وإلا أقامت وعفنت جميع أخلاط البدن ، وأما عفونة في جميع البدن فإما أن تكون من خارج العروق وهي إما غب أو بلغمية دائرة أو ربع ، وإما داخل العروق وهي إما غب دائمة وإما ربع فتشتد كل ثالث أو دائمة . والدائمة ثلاثة أنواع إما ألا تزال تشتد منذ ابتدائها إلى تركها أو تضعف منذ ابتدائها إلى تركها أو تبقى على حالة واحدة فهذه هي البسائط ، وقد تنوب حميات خمسا وستا وسبعا وعشرا وفي كل شهر وقد رأيت ذلك ، وأما المركبة فالتي يحدث فيها حر وبرد معا في عضو واحد ، والذي يحدث فيه حر في ظاهر البدن وبرد في باطنه وبالعكس ، أو يتركب كل واحد من حميات يوم ؛ والعفن والدق المتفردة مع صاحبتها واحدة مع واحدة
--> ( 1 ) لعلها : ومن أنها . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : بعضها .