محمد بن زكريا الرازي
257
الحاوي في الطب
أيضا إلا بالبعد من النوبة ، فإن لم تكن نوائب ففي أخف الأوقات عليه أو ألطف أوقات النهار أو وقت عادته في الأكل في الصحة ، هذا في المطبقة . جملة استقصيتها في أمر الحمام مع الحمى : يستعمل الحمام في المحموم ويترك بحسب الأعراض ، فالحمى المذيبة لا ينبغي أن يقرب فيها الحمام البتة لكن الترطيب بالماء الذي يبلغ فتورته إلى ألا يحل من البدن شيء ، وكذلك في الدق ؛ ولا يقربوا سخونة الحمام وهواءه الحار ما أمكن لأنه ضار بهم ، وأما في الغب فإنه لا يضر أن يستحم قبل النضج لأنه لا يخشى من هذه المادة ارتباك ولا سدد ، وأما في البلغمية والربع فلا تطلق له ذلك فبل النضج وأطلق له بعد النضج . فأما الشراب فبقدر حرارة الحمى والعادة ، فلا تطلق لمن به حمى عفن قبل النضج ، لأنه يزيد فيه فإذا نضج فأطلقه له فإنه ينضج المادة ، وأما حمى يوم فأطلق له الحمام والشراب ، ويستقصي هذا في موضعه . لي : على ما رأيت في العاشرة من « حيلة البرء » : الحمى القحلة التي يحمها أصحاب الأمزجة اليابسة من الإمساك عن الطعام والتعب ونحوه ليست حمى عفن البتة وإنما هي حمى تهيج من حمى البدن ، فإن غذي صاحبها سلم وإلا وقع في الدق ، ولذلك يسقى ماء باردا ويغذى في جميع أوقاتها وهي نوع من حميات يوم إلا أنها النوع المؤدي إلى الدق كما أن التي من سدد تؤدي إلى سونوخوس . الثانية من « أصناف الحميات » ، قال : كثرة حرارة الحمى إنما يكون دائما بحسب كثرة ما يتحلل من البدن ، فأما عاديتها وكثرة حرارتها فتكون بحسب ما مع الخلط من الحدة ، فليكن هذا فيه أعظم دليل على الخط المولد للحمى . أوريباسيوس وبولس » : ينبغي في حميات العفن إن لم يكن به تخمة وساعدت القوة الفصد ، وبعد الفصد فنق البدن من العفن بالإسهال وإدرار البول والعرق ، فإن مالت الفضول من ذاتها إلى فم المعدة فاستعمل القيء واستعمل من هذه أقلها حرارة ، ولا تستعمل تخلخل البدن قبل الاستفراغ فإذا استفرغته تخلخله بدهن البابونج ، وفي هذا الوقت أن تشرب شرابا مائيا وتستحم باعتدال حلل وأخرج ما بقي من العفن ، وأما في وقت الصعود الكلي فلا تستعمل الحمام ولا شرابا ولا تخلخل البدن . قال : وفي الحميات الحارة جدا المحرقة اسق الماء البارد بعد أن يكون النضج ظاهرا والقوة قوية ؛ وإن كان العليل خصيب البدن والوقت صيفا فحمه بالماء البارد ، وأما إذا كانت القوة قوية والنضج ظاهر والحميات قد انحطت فينفع الحمام وشرب الشراب وتخلخل البدن بدهن البابونج ونحوه . في الأدهان في الحمى ، أريباسيوس وبولس قالا : إن كان الصداع في الحمى فاستعمل صب الأدهان على الرأس بعد نقصان حدة الدور - لي : يعني الهبوط الجزئي ، قال : باردا في الصيف وفاترا في الشتاء ويكون دهن ورد وخل خمر .