محمد بن زكريا الرازي

258

الحاوي في الطب

من « كتاب الدلائل » : ما كان من الحميات مع نقصان البدن فالحاجة فيه إلى الغذاء أكثر بل ربما غذونا العليل فيها في وقت الحمى ، وما كان منها مع فضول في البدن وامتلاء فاحذر كثرة الغذاء ولا يكون إلا في فتراتها وبمقدار ما لا تسقط القوة . السادسة من تفسير السادسة من « مسائل أبيذيميا » ، قال : الحمى التي يعرض معها نافض تكون أقوى وأشد حرارة . لي : لهذا علة « 1 » تحتاج أن تحذر والتجربة تشهد بهذا في الأكثر . الثامنة من تفسير السادسة ، قال : الحميات التي تتقرح معها الشفتان تدل على أنها من الحميات الفترة وخاصة الغب ، قال : فإن كانت في وقت في « 2 » اللازمة فإنها تدل على أنها ستنحل وتفارق . لي : الحميات التي تأخذ بعقب الفصد والإسهال لا تخف منها فإنها يومية لا عفنية ويحتاج أن يرطب البدن فيها ويغذى بأغذية باردة رطبة لتعدل الأخلاط التي تسخنها فيسكن بذلك ، وأعظم الأشياء في نفعها الضماد البارد على القلب والكبد . الأولى من « أصناف الحميات » : الحميات الحادة تحدث عند طلوع الكلب لشدة سخونة الجو ، فإن الجو إذا سخن يسخن القلب جدا والشرايين لما يجتذب منه ، وعند ذلك تستحيل حرارتها إلى النارية . لي : لست أرى الحمام للمحموم صوابا في حالة ، وإذا احتاج إلى التحليل لبدنه والترطيب كان ذلك في آبزن في موضع معتدل وخاصة لأصحاب الأبدان المرارية فإنه يسرع إليهم منه الغشي . السادسة من الثانية ، قال : الحميات ثلاث : الدق وحمى يوم والعفن ، فحمى يوم عند انحطاط نوبتها تنحل البتة بالحمام . والعفنة ليس كلها تنحل بالحمام لكن ما كان منها الخلط المولد له فيه قد نضج انحطت الحمى انحطاطا كليا ؛ وأما الدق فيئس الأطباء « 3 » في إدخال صاحبها الحمام نظر . لي : اقرأ جملة ما في العاشرة من « حيلة البرء » في الحمام فإنه يزعم أن جوهر حمى يوم ينحل في الحمام وليس لها علاج أفضل منه ، وكذلك السددية لا غنى بها في فتح السدد عن الحمام . وأما الدق فإنه يحتاج فيه إلى الماء البارد لكن يدخلون الحمام لتسخن أبدانهم فلا يضرها الماء البارد إذا لقيها دفعة لأنها منهوكة باردة ، فأما حميات العفن فتجتنب الحمام في أول أمرها وصعودها لأن الجلد واللحم كثيف فيحرك الفضول ولا يخرج . وأما في الانحطاط وخاصة الكلي فإنه نعم العون على تحليل مادة العفن . وأما التي مع أورام فإنه

--> ( 1 ) لعله : لهذه العلة . ( 2 ) لعل « في » زائدة . ( 3 ) لعله : فليس للأطباء .