محمد بن زكريا الرازي
256
الحاوي في الطب
كتاب « تقدمة المعرفة » فإن هذه الحمى شديدة الحرارة جدا والأخلاط فيها في غاية الرقة فلذلك يستفرغ منها شيء كثير جدا في كل يوم ، وإنما يحتاج إلى تغليظ وترطيب لا إلى استفراغ لكن إذا وجدت سائر الحميات العفنة مائلة إلى السونوخوسية فافصد أعني إذا وجدت فيها الحرارة كثيرة مع رطوبة وامتلاء في البدن وحمرة اللون وتمدد وقوة لأن في هذه إذا فصدت خف نضج الباقي على الطبيعة ، وإذا وجدت الحمى مائلة إلى المذيبة أعني التي ينخرط فيها الوجه سريعا وهي الشديدة الحرارة القحلة اليابسة التي ليس فيها أثر رطوبة وامتلاء فلا تفصد بل عالج بالترطيب وبالغذاء ، وإن وجدت الحمى مائلة إلى النية أعني الطويلة النافض اللينة الكثيرة الرطوبة التي لون البدن فيها أبيض أصفر وكان مع ذلك ثقل وتمدد فلا تفصد ، وعليك بالإنضاج . وبالجملة فإن الخاص بسونوخوس الفصد والاستفراغ حتى يغشى عليه لأنه ليس في البدن شيء آخر يحتاج أن يعني به بعد الفصد ، فأما حميات العفن التي تقرب منه وتشبهه فيفصد منها ولا يفرط في إخراج الدم لأنه ليس علاجه ذلك فقط لكن تحتاج أن تعالج العفن مدة فلهذا ينبغي أن يبقى من الدم بقية تمده بالعلاج ، وبمقدار قربها وبعدها من سونوخوس يكون كثرة إخراج الدم ، فأما المذيبة فإنها تحتاج إلى الزيادة في البدن لا إلى النقصان منه . قال : ويستدل على الأبدان التي فيها خلط غليظ ني كثير بأن اللون منها عديم الدم والنبض مختلف وأكثره الصغير البطيء . قال : ولونهم رصاصي أو بين الصفرة والبياض وغيره من الألوان الكمدة أي لون كان غير الأحمر ، ونبضهم مختلف في السرعة والعظم وأكثره الصغير البطيء ويعتريهم ثقل وكسل وإبطاء الفهم والحواس فلا تفصد هؤلاء ولا تستفرغهم إذا حموا أصلا . وانتظر بالفصد أبدا انحطاط نوبة الحمى ونضج الطعام . ويستدل على ذلك بالبول . لي : على ما رأيت في « كتاب الدلائل » : ينبغي أن لا يوافي النوبة طعاما ولا شرابا في المعدة لم ينضج فإن ابتداء النوبة حينئذ يطول ويعسر الصعود ويطول ، وإن كانت القوة ضعيفة كاد أن يختنق العليل لشدة الانطفاء والبرد وانضغاط النبض ؛ ثم إن قويت القوة وتصاعدت الحمى كانت الحرارة أزيد أضعافا كثيرة ، وذلك بين من أجل أن مادة الحمى تشبه حال الطعام في تبريده للحرارة الغريزية ثم اشتعاله بها وكلما كان ذلك الطعام أغلظ وأبطأ استحالة كان ذلك كله أشد وأوكد ؛ وإن تقيأ في ذلك الوقت لم يخرج الطعام وحده بل خرج معه أشياء من مواد الحمى ؛ وذلك أن رطوبات تنصب إلى المعدة في وقت الحمى فيكون لذلك الابتداء أقصر والانتهاء أسرع وأقرب والحرارة أخف . قال : وما كان من الحميات مع نقصان من البدن شديد فالحاجة إلى التغذية أكثر حتى أنه ربما احتجت إلى أن تغذو في وقت النوبة ، وما كان من الحميات من الامتلاء وفي البدن فضول كثيرة ، ففي الجملة حاجته إلى الغذاء قليلة . قال : ولا ينبغي أن تغذوه إذا احتاج إليه