محمد بن زكريا الرازي
248
الحاوي في الطب
الثالثة ، قال ج : إني تفقدت منذ حداثتي إلى الآن فما رأيت حمى تسع ولا سبع ولا سدس أي تنوب في كل سبعة أيام أو تسعة أيام أو ستة أيام ، فأما خمس فقد رأيته رؤية شكوك فيها غير بين مثل الربع والغب . قال : ولا يكتفى في صحة ذلك أن تدور دورا أو دورين على كثرة ما أعني بالمرض بل لم أجد ذلك قط ولا في الطبائع طبيعة توجب أن يكون دور حمى في الخامس والسادس والسابع وممكن أن يدفع ذلك ، وقال أبقراط : أن ذلك يكون . قال : أصعب الحميات وأشدها خطرا المطبقة والمفترة أعني التي لها نوبة إلا أنها لا تقلع حتى ينقى البدن منها ، وأسلم الحميات الربع وإن كانت أطولها لأن الدائمة لا تنفتر في كد الطبيعة ، والنائبة بقدر طول الفترة تكون راحة الطبيعة ، وينبغي أن تعلم أن الربع السليمة التي ليست من ورم ، لأنا قد رأينا من به ربع من طحال عظيم صلب استسقوا وماتوا ، وأما الخالصة بلا ورم فسليمة وقد تخلص من الصرع والوسواس والأمراض الوسواسية السوداوية . قال : وشطر الغب قد يكون منها مرض حاد وهذه الحمى أقتل الحميات ويكون منها أيضا أمراض السل وغيره من الأمراض الطويلة وتسمى المجانبة للغب ولا أحمد تسميتها شطر الغب . قال ج : وهذه التسمية أصوب وأما شطر الغب فلا أحمده . في النهارية والليلية قال ب « 1 » : الحميات الليلية - أي التي تنوب بالليل - ليست بالقتالة جدا وهي طويلة ، والنهارية أطول منها ، وربما مالت في بعض الأبدان إلى السل ، وإنما صارت النهارية - وهي التي تنوب أبدا بالنهار وتفتر ليلا دائما - أخبث لأنها تنوب في وقت فيه المسام مفتحة والحرارة بارزة فيدل ذلك أن مادتها أكثر وأقوى ، وأما الليلية فبالضد ، وجل تدبيرها يقع في وقت فترتها وهو الليل فيحتاج أن يسهر ويميل بذلك إلى السل لأنه ينحف ويحتاج أن يتدبر بالليل ويكون بالنهار محموما . لي : هذا صنفان من الحميات منفردان بأنفسهما فأفردهما . قال ب : السبع طويلة وليست بقتالة والتسع أطول منها وليست أيضا بقتالة . قال ج : تفقد هذا بالتجربة بعد التحرز وذلك أنه قد يمكن أن يحم عليل وتذهب حماه فيدبر تدبيرا يعاوده في السابع ثم يحفظ تدبير ذلك الخلط ويلزم ذلك التدبير فيحدث له نوبة أخرى في السابع وتنقضي ثم يدبر أيضا كذلك فتفقد ذلك لئلا يغلطك ، فإذا رأيتها تنوب كما تنوب الربع والغب وتدبير المريض تدبير صحيح جيد فحينئذ قد وجدتها . قال ب : الخماسيات أردأ الحميات لأنها تكون قبل حدوث السل وبعده .
--> ( 1 ) في نسخة : أبقراط .