محمد بن زكريا الرازي

249

الحاوي في الطب

قال ج : قولي في هذه كقولي في السبع . وقال ب : الحميات الدائمة والنائبة جميعا - منها ما يبتدئ بلين ثم يضعف وتشتعل عند قرب البحران ، ومنها ما يبتدئ أشد ما يكون ولا يزال يخف نحو البحران ، ومنها ما يكون بحاله إلى حين البحران ، وكذلك الأوجاع كلها فضلا عن الحميات قد تكون على هذه الجهات الثلاث . السادسة من الثانية من « أبيذيميا » ؛ قال قولا أوجب فيه ذلك ضرورة يكفيك في تعرف الحمى من أي جنس هي الاستدلال من شدة حرارتها وحدتها لأن التي تكون قوية البتة تلذع الكف وحمى يوم لا تبلغ حرارتها أن تلذع ولا تكون حمى قوية الحرارة لذاعة إلا من عفن الأخلاط . الأولى من السابعة : ذكر ج في الحمى البلغمية في أمر النافض ما قد ذكرناه في بابها وبحسب ما ينبغي أن يكون : النافض البارد الشديد البرد إنما يكون في الربع وفي البلغمية ، فأما الغب فنافضها إنما هو لذع لا برد البتة ولا تصطك فيه الأسنان كما تصطك في الربع ، وأما البلغمية فمتى رأيت نافضا شديدا صعبا والتهبت بعده حمى شديدة الحرارة جدا وكان النافض أطول مدة وصعوده بطيء فالحمى ربع ، وإذا كان نافض بهذه الحال إلا أن صعوده يعسر جدا وإذا صعد لم يسخن البدن جدا ولم يهج عطشا ولا كربا ولا كانت حرارتها شديدة فالحمى بلغمية . قال : أخص أصناف الحميات ما أخذ منها من نفس طبيعتها أعني من الحرارة . قال : والحميات منها ما يلذع البدن دائما ومنها ما يلذعه ثم يخور ، ومنها ما لا يلذع أولا ثم يلذع ، ومنها طيبة اللمس دائما ، ومنها ما حرارته يابسة ومنها ما حرارته بخارية ، ومنها ما يحس فيه شبه نفاخات ريح ترتفع وتلقي اليد مرة بعد أخرى . قال : والحميات التي يغلب فيها على البدن خضرة وكمودة تدل على نقصان الدم والحرارة الغريزية ولذلك هي قتالة . الثامنة من السادسة : قال : الحميات التي تنشق فيها الشفة فإنها تغب وتفتر . الأولى من « الأهوية والبلدان » ، قال : الحميات الليلية هي التي تنوب في كل ليلة وتنقضي وتكون هذه من البلغم . اليهودي : ينفع من الحمى المزمنة القديمة أن يسقى نصف مثقال لو غاذيا كل يوم بطبيخ الأفسنتين . أهرن : استدل بالنافض جملة على أن الحمى حمى عفن خارج العروق ، وانظر في نوع النافض لتعلم من أي هذه الأنواع هي ، وذلك أن نافض الغب يجيء بغتة وبردها قليل وحركتها شديدة ، وبرد الربع يأتي قليلا ويسخن قليلا ، ويبطئ في ذلك ، وإن عرضت الحمى بعد وجع المعدة فهي في الأكثر بلغمية وبعد وجع الطحال ربع .