محمد بن زكريا الرازي

247

الحاوي في الطب

قال : وعلامات من تأخذه الحمى أن يكون نفسه مكروها عند الطبيعة غير طيب الرائحة ومرارة الفم ويبسه وظمأ وورم الوجه وصفرته والغثي والتلهب والثقل والإبطاء في الحركات والعرق وقيء المرة وكثرة البول وضربان الصدغين ووجع في الرأس وقلة الشهوة وضيق النفس أو رداءته وامتداد العروق وامتداد الشراسيف والتثاؤب والغشي وضعف البدن . وقال : انقضاء الحميات في الأبدان المتكاثفة أبطأ لأنها لا تنفش فيهم إلا في زمان طويل ، وعلامات هؤلاء أن يعسر فيهم البول والبراز والعرق والقيء وغيره من الاستفراغات ، وأما المتخلخلو الأبدان فإن فضولهم تخرج بالقيء والرجيع والبول إلا أنه قد تعرض لهم قشعريرة يسيرة ومجسة صغيرة وتنحف أبدانهم ، وربما خرجت فضولهم في المجاري الخفية فأقلعت حماهم سريعا . قال : وأما من حم حمى مزمنة فتكون مجسته صغيرة ضعيفة كثيفة وبدنه إلى الصفرة ويعرض له عند أخذ الحمى قشعريرة ولا تكون حرارة حماه شديدة جدا . قال : علامات الحمى التي مع تخلخل البدن أن يتحرك فيها القيء المتتابع الكثير والعرق والاختلاف . وعلامة التي مع كثافة البدن أن تشتد الحمى مرة وتخف أخرى ويعرض معها فواق وجفاف البدن وخشونة اللسان وتضعف هذه الأعراض تارة وتقوى تارة . الخامسة عشرة من « النبض » ، قال : سرعة الانقباض علامة تعم جميع الحميات الكائنة عن العفونة ، والحميات الورمية تزيد مع ذلك فيه صلابة النبض فاستعن بهذه المقالة ونحن نكتب ذلك في باب النبض فإن فيه علامة الحميات ، ينبغي أن تستعين بالخامسة عشرة من النبض أو بباب النبض . قال هاهنا : متى تغير النبض دفعة من غير طعام ولا شراب ولا عارض من عوارض النفس ولا خلط انصب إلى المعدة فإنه قد ابتدأته نوبة إلى أي أصناف التغير كان حرارة أو برودة فإنه يتغير إليهما جميعا على حسب حال القلب . لا تدع النظر دائما في هذه المقالة فإن فيها جل ما يحتاج إليه من أمر الحميات . وقال : في ابتداء بعض الحميات تنصب إلى القلب مادة كثيرة باردة يشرف العليل من أجلها على انطفاء الحرارة فلذلك يصغر منها النبض ويبطئ ويتفاوت وإن تبع هذه الثلاثة ضعف النبض ضعفا بينا مات العليل البتة ، وإن لم يحدث ضعف النبض جاهدت الطبيعة واشتعلت في تلك المادة وألهبتها حتى يصير النبض بعد ذلك سريعا إلا أن انقباضه أسرع بمقدار كثير . الأولى من « أبيذيميا » ، قال : الحميات المختلطة تحدث عن أخلاط مختلفة . الثالثة : برد الأطراف جدا في الحميات يكون إما لورم عظيم في الأحشاء وإما لكثرة أخلاط باردة .