محمد بن زكريا الرازي

246

الحاوي في الطب

أبقراط : أنف دقيق وعين غائرة وصدغ لاطىء لأنه يتحلل منه بالتحلل الخفي شيء كثير جدا . قال : فإن كان ذلك وفم المعدة فيه ضعف فإنه يسهل وقوعه في هذه الأشياء . قال : وغرض علاج هؤلاء تقوية المعدة والقوة بالأطعمة الموافقة وتغليظ الأخلاط ومنع التحلل . قال : وهذه الحميات التي تجعل الوجه بهذه الحال تكون إذا جسست العليل كأنه يرتفع من بدنه شرارات نار تنفذ في يدك وينبغي أن تطيل الجس لتعرف حينئذ حقيقة ذلك ، وهذه الحميات لا تكون أبدا عن أسباب بلغمية ولا عن امتلاء البدن من الدم بل من التعب والجوع ونحوه والمزاج المراري والسهر ونحو ذلك . من « كتاب ما بال » ، قال : حميات الأطفال أشد من حميات سائر الأسنان لكثرة الحر والرطوبة فيهم . من « نوادر تقدمة المعرفة » ، قال : أنا جسست عرق الملك فرأيت عرقه بريئا من كل عظم ، فدل على ابتداء نوبة حمى في سن من الأسنان . لي : يقول إن ابتداء النوبة يجعل النبض أعظم وقد قيل في مواضع إن الابتداء يضغط النبض ويصغره وتحتاج أن تنظر في ذلك فإن معرفة ابتداء النوبة أمر عظيم تحتاج إليه جدا . من « الفصد » ، قال : الذين في أبدانهم أخلاط نية كثيرة مع حمى وأبدانهم رطبة يسرع إليهم الغشي فلا تستفرغهم بالفصد لكن بالدلك بالأدهان المعتدلة والإسخان بشرب الأدوية التي تقطع وتسخن إسخانا معتدلا ، فإن الأدوية التي تسخن إسخانا شديدا ترخي القوة إرخاء شديدا بغتة فلا يمكن احتمال العلاج ، ولذلك ينبغي أن يكون قوي الأطعمة والأشربة التي تقطع غلظ الأخلاط معتدلة في حرارتها . من « الموت السريع » ، قال : إن كان بإنسان حمى وخفق قلبه بغتة وأخذه الفواق وانعقال البطن بلا سبب معروف مات ، وإن ظهر على الأصابع من اليدين كلتيهما مع أي حمى كانت ورم أسود شبيه حب الكرسنة فيه وجع شديد مات في الرابع ، وإذا بدأ به هذا الوجع عرض له ثقل وسبات شديد . من « كتاب العلامات » : علامات المتهيىء للحمى : أن يجد ثقلا في بدنه بلا علة توجب ذلك ويكون بطيء الحركة ويجد في ظاهر بدنه شبه نخس بالإبر وتكون حالة بدنه غير مستوية ويتثاءب كثيرا ويكثر البصاق والمخاط ويثقل الرأس والورك ويضطرب للنوم ويقلق في السهر ، فما دامت هذه الأعراض قليلة فهي دالة على حمى ستكون ، فإذا عظمت واشتدت التهبت الحمى . قال : وإذا رأيت المجسة كثيفة شديدة فسل الرجل هل أحضر أو استحم أو أكثر الطعام ، فإن لم يفعل شيئا من ذلك فإنه سيحم .