محمد بن زكريا الرازي

245

الحاوي في الطب

ضرورة من شراب مائي بعد الطعام منذ أول أمرهم ، فإن كانت الأمور كلها على ما ترجوه وتحبه فأطعمهم شيئا من الأغذية اللحمية وخاصة بعد الرابع إذا كانت الأخلاط المولدة للحمى قد نضجت . قال : ولما عرضت هذه العلة على ما قلت لك للفتى الذي ذكرته في العاشرة غذوته على ما وصفت كل يوم قبل نوبة الحمى ثم قطعت عنه الغذاء بالتعمد يوما فجاءه ابتداء الدور مع غشي ، فإن كان المريض يتجلاه الغشي فاقصد نحو العرض اللازم ، وإن كان المريض لم يبتدئ به الغشي فاقصد للأمرين كليهما واحتل للغشي ألّا يحدث وللمرض أن ينحل أولا فأولا ولولا ما نتخوفه من الغشي لكنا نحتال للمرض ونقلعه في أسرع وقت ، وذلك إنا كنا نقصد إلى من كثرت أخلاطه في بدنه حتى صارت تؤذيه غاية الإيذاء فنستفرغه في مرة واحدة ، وأما من بدنه سريع الانحلال فإنا لم نكن نضطر لولا الغشي إلى أن نغذوه قبل النوبة فيطول بذلك مرضه . الثانية من « الأعضاء الآلمة » : كما أنه يعرض في منتهى الحمى لقوم اختلاط الذهن من قبل أن حرارة الحمى تشعل الرأس وتلهبه كذلك قد يصيب بعض الناس في ابتداء الدور سبات ويكون ذلك لأن الدماغ مستعد لقبول هذه العلة بسهولة أو لأن به سوء مزاج بارد لم يكن به من القوة ما يكون يظهر فعله ، فإذا تزيد ذلك في وقت النوبة ظهر فعله كما أن اختلاط الذهن أيضا يكون في الأدمغة الحارة أكثر عند الحميات . لي : السبات يحدث في الابتداء لأن الخلط بارد منتشر لم يحم بعد . في المقالة الرابعة من « تدبير الأصحاء » : تدابير يصلح أن يستعان بها في تدبير صاحب الحمى التي من الخلط الخام حيث ذكر الإعياء ويصلح للاحتراس من الحمى ، وذلك أن فيه علاج الإعياء ، والإعياء إذا لم يعالج ولد حمى ، وقد ذكر التدبير الحافظ من الحمى في باب الإعياء وذكر كلاما في هذه المقالة حيث ذكر الإعياء . لي : استعن لتدبير الحمى الغشية التي من الخلط الخام بباب الإعياء من حيث تدبير الأخلاط الخامة وبهذه المقالة من تدبير الأصحاء . الثالثة من « الأخلاط » : الذين أبدانهم منتفخة ممتلئة وألوانهم رصاصية ولا يسخنون إذا دلكوا فإنهم لا يحتاجون أن يغذوا إذا حموا لأن في أبدانهم أخلاطا خامة نية كثيرة ، وأما الذين تغور أعينهم سريعا وتقحل جلودهم وحرارة حماهم لذاعة فإنهم يحتاجون إلى أن يغذوا قليلا قليلا كل ساعة بغذاء مرطب . في الحمى التي يصير فيها الوجه كوجه الميت الأولى من « تقدمة المعرفة » ، قال : إذا كانت القوة ضعيفة والأخلاط رقيقة والبدن سهل التحلل مراريا بالطبع والحمى حارة « 1 » سهل أن يصير وجهه عند الحمى بالحال التي وصف

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : حادة .