محمد بن زكريا الرازي

242

الحاوي في الطب

بمناديل متوسطة الخشونة فإنه ينبغي أن يسخن الجلد لأن المريض يحتاج إلى أن يسخن ويتحلل بدنه بذلك ، ثم خذ في دلك البدن من فوق إلى أسفل على ذلك المثال وابتدىء من المنكبين ، حتى إذا رأيت اليدين والرجلين قد سخن سخونة بالغة وخفت أن يصيبه شبيه ما يكون من الإعياء من مس المرضوضين فاستعمل التمريخ بدهن مرخ بمنزلة الزيت اللطيف غير القابض ، وإن كان الوقت شتاء فاختر ما له تحليل كدهن البابونج والزيت اللطيف جدا أو زيت لطيف قد طبخ فيه ماء وشبث في إناء مضاعف فادلك به اليدين والفخذين إلى الرجلين على ما وصفت من فوق إلى أسفل ، ثم امسح الدهن من على البدن فإنه يؤذي ويكرب ، ثم خذ في الدلك للصلب بالمناديل يابسا أولا على ذلك المثال ، ثم بالدهن ، ثم عد إلى اليدين والرجلين ، ثم كر على الصلب ابدأ باليابس والدهن ، ومسح الدهن افعل ذلك نهارك كله في بيت مضيء يابس معتدل الحرارة . قال : وأنفع ما يعطون ماء العسل قد طبخ زوفا ، ولا تناولهم طعاما ولا تكثر لهم من الشراب لكن يستعملون ماء العسل وحده ثلاثة أيام ، ويدلكون دلكا دائما يتداوله جماعة ولا يقطع عنهم الدلك إلى أن يأخذهم النوم ، فإن الدلك الكثير يجلب النوم . قال : ولا تأذن لهم في طول النوم فإنه يمنع التحلل ويثقل الأحشاء ، ويحتاجون إلى النوم المعتدل لأنه ينضج واليقظة تحلل فيحتاجون إلى هذا باعتدال وتداول . قال : إن كان نبض هؤلاء في الغاية القصوى من الصغر والضعف وكان مع هذا مختلفا اختلافا شديدا قويا فالبلية عظيمة في الغاية القصوى من الشدة ، وإن كان للنبض قوة وعظم يسير ولا ضغط فيه ولا اختلاف فتفقد حال البطن واستعمل الحقنة بإتقان وثقة إن كان لا يخرج من تلقاء نفسه خروجا جيدا كثيرا سهلا وماء العسل يعين على ذلك ، وإن كان النبض بالحالة الأولى فلا تعمل عليه شيئا غير الدلك . قال : وماء العسل يمكن أن يستفرغ تلك الفضول استفراغا نعما ، فإن رأيت أن البطن يجري جيدا فزد في طبخ ماء العسل فإن إسهاله يكون أقل وإذا لم تطبخه كان إسهاله أكثر وغذاؤه أقل ، وإن كان ينحدر إلى البطن كثيرا فاسق بدل ماء العسل ماء الشعير وإذا دام الإسهال فأعطه حسا ، وتفقد النبض فإنه ربما مال دفعة إلى الضعف والاختلاف والصغر وفي ذلك الوقت ينبغي أن تطعمه خبزا مبلولا بشراب ممزوج بعد أن لا يكون في البطن ورم ولا في الكبد فإنه إن كان في أحد هذين ورم والبدن مملوء أخلاطا فليس في المريض مطمع بعد أن يكون نبضه يتغير هذا التغير فأخبر أن هذا يموت ولا تعالجه بعلاج قوي البتة ، فأما من كانت بهم هذه العلة من غير أن يكون به ورم في بطنه فإن أنت عالجته فلا شيء أسمج من أن يتجلى المريض غشي ولم يتقدم فيمنعه فإن كان ولا بد أن يكون فقد تقدمت فأنذرت بكونه فإذا عالجت المريض ثلاثة أيام ولم يعرض مكروه فأدم العلاج إلى السابع ولا تزده على ماء العسل وحده قد طبخ فيه زوفا فإن هؤلاء يصبرون على الإمساك عن الطعام لأن