محمد بن زكريا الرازي

243

الحاوي في الطب

أبدانهم تغتذي بتلك الأخلاط الخامة وإن تهيأ أن تكون هذه الأخلاط ليس إنما هي نية فقط لكنها مع ذلك ردية لا يمكن أن تنضج فليس يمكن من أصابه ذلك أن يسلم فإن احتجت في بعض هذه الأوقات بسبب أن بطن المريض ينطلق أو بسبب أنه يمل ماء العسل فاسقه ماء الشعير فإن أبت نفسه هذا أيضا فاتخذ له حسا خندروس واسقه إياه بخل فإن الخل إذا ألقي في هذا نفع من هذه العلة ، وإن أنت أحسست في وقت ما أن الأخلاط الخامة غليظة جدا فاسق المريض مكان ماء العسل سكنجبينا دائما فإن كرهه لكثرة شربه له فاسقه بدله ماء العسل وماء كشك الشعير ، وإذا استعملت هذه أيضا مدة فارجع إلى السكنجبين وأكثر شيء يجب أن يتوهم منه أن الأخلاط باردة إذا رأيت نبض عرق المريض صغيرا متفاوتا بطيا وإن كان النبض كذلك فإن لون البدن يتغير منه على المكان تغيرا ظاهرا ويصير إلى ما وصفت . لي : هذا حين يريد أن يكون غشيا ونبض هؤلاء أشد نظاما من نبض جميع المحمومين ، فإن كان الزمان صيفا والمريض معتادا لشرب الماء البارد فاسقه السكنجبين بالماء البارد ، وإن كان شتاء فالماء الحار معتادا كان لشرب الماء البارد أو الحار ، وكذلك إن كان حر الصيف مفرطا في عنفوانه فاسق من لم يكن معتادا لشرب الماء البارد أيضا الماء البارد بعد أن لا يكون شيء في أحشائهم مستعدا لقبول الآفة سريعا والحمام في غاية المضادة لهؤلاء وكذلك الهواء الحار غاية الحرارة والبارد غاية البرودة ولذلك ليس ينبغي أن تدخلهم الحمام ، واجعل موضع فرشهم في الصيف في هواء طيب الريح ، وفي الشتاء في موضع دفىء فإن الأمرين جميعا إذا أفرطا أضرابهم وذلك أن الحرارة تذيب أخلاطهم المجتمعة فيهم وإن انصبت إلى البدن كله لا يؤمن أن تصير إلى الرئة وأن ترتفع في بعض الأوقات إلى الدماغ والأصلح لها أن تبقى لابثة في الكبد والعروق الكبار ، فأما في البرد فإنها تبقى عسرة النضج ، وإن كانت في الكبد سدة يسيرة زادت فيها ، وإن لم تكن هناك سدد ولدت فيها سددا إذا هي امتنعت من النفوذ ولحجت بسبب غلظها ، فهذا علاجهم إذا أنت دعيت إلى علاجهم من أول يوم فإن لم تدع إليهم إلا بعد أن يغشى عليهم فانظر فإن لم يكن في البطن ورم فأطعمهم خبزا يسيرا مع شراب سريع النفوذ حتى إذا أفاقوا فخذ في الدلك على الوجه الذي ذكرت ، فإن كان الزمان صيفا والبلد حارا أو راكد الهواء محتقنا شديد الحر فاسق الشراب بماء بارد ، فإن لم يكن مع هذا فمع ماء حار ، ولكن على كل حال فاسق المريض شرابه في المرة الثانية والثالثة وهو حار فإن شرب الحار أفضل في جميع المداواة التي معها يستعمل الدلك لأن الحار يعين على نضج الأخلاط الخامة . في الغشي قال : فأما من أصابه غشي بسبب مرار أصفر يضر بفم معدته فاسقه شرابه باردا بالفعل واسق جميع ضروب الغشي شرابا طبيعته حارة ونفوذه سريع وذلك أنه إنما نريد أن ينفذ الطعام الذي يطعم إياه لا أن يبقى واقفا في المعدة وهذا يكون بالشراب الأصفر الرقيق العتيق