محمد بن زكريا الرازي

208

الحاوي في الطب

وأما الأضلاع فإذا انكسرت إلى داخل فأطعم العليل منفخة ثم يمسك النفس ولا يضطرب فإنه ينتفخ الجنبان وترد الأضلاع . وأما العظم العريض الذي فوق العصعص فإنه إذا انكسر أو تقطعت شظايا عضله لم ترجع وتنقص إحدى الوركين . وعلاجه إذا تقلب أن تبطح العليل ويمد فخذيه رجلان كل فخذ مدا شديدا واحد من يده لئلا ينزل نحرهم « 1 » واغمز أنت وآخر معك يغمز الركبتين أحدهما أنت والآخر هو غمزا شديدا وذلك الموضع فإذا استوى فضع عليه الضماد واجعل تحته شيئا صلبا تدفعه إذا نام عليه وهو مستلق مثل كبة من خرقة . وأما العصعص فأدخل أصبعك في الدبر - الأصبع الوسطى - واغمزه إلى فوق وسو من خارج باليد الأخرى حتى يستوي ثم ضمده ويقل الأكل ليقل غائطه ويكون أيضا سهلا لينا ولا يحتاج يحل كثيرا ، وأما الشد فأنت ترى عند العمل وجهه . قال : والورك التي تنقطع شظايا عضلها تسترسل أولا ثم إنها تنقص . وأما فلكة الركبة فابسط الرجل ورد الفلكة ثم املأ مأبض الركبة خرقا لئلا ينثني وأحكم جبائره وضعه في الجانب الذي مال لتدفعه ولا يميل فإذا برأ واشتد فلثثته قليلا قليلا ولينه بسرعة . فأما الذكر فإنه قد ينكسر عصبه وخاصة عند اقتضاض البكر فانظر أبدا موضع الورم والوجع فامسحه نعما ثم ضمده وارصف عليه جبائر خفافا وشده ثم شده إلى الحقو ليكون منتصبا وحله كل يومين ، وإن بقيت فيه عقدة فإنها ليست بضائرة ولا رديئة إلا إن أقبلت تعظم . وجميع المفاصل مدها وارفعها إلى ضد الجانب المائل إليه . قال : وإن انخلع بعض عظام القدم ونتأ فوق - ذلك يكون إذا سقط الإنسان على قدمه - فأقمه وضع أخمص قدمك عليه وتحته ثوب ملفوف واغمزه حتى يدخل واجذب الأصابع - كما عملت في الكف - ثم ضمده فإن تجذبت الأصابع حتى ترجع الكعاب إلى مواضعها ، وكذلك فافعل في كعاب مشط الكتف . قال : والضماد يسرع ويجعله أصلب وأقوى لأن الدشبد الذي ينبت من غير أضمدة لا يكون صلبا . والجبائر إما القنى وإما من خشب الدفلى وإما من نحوهما مما يؤاتيك كيف تريد ، وأما الأضمدة فقد كتبناها مستقصاة غزيرة في باب السقطة والضربة . وأما الملينات فإنه يحتاج إليها بعد البرء . إذا قحل العضو من كثرة الرباط فمرهم باستعمال مخ البقر والموم ودهن الخيري ودهن الحل ودهن البان والحمام ، واجتنب الحمام في آخر العلة وأولها وكذلك الماء الحار ، والماء البارد جيد في أول الأمر ووسطه . والأطفال يحتاجون إلى شيء من دهن يطلون به قبل الضماد لأن لحومهم رطبة فيشتد وجعهم ، والمشايخ لضعفهم ويبسهم .

--> ( 1 ) غير منقوط في الأصل .