محمد بن زكريا الرازي
204
الحاوي في الطب
قد جعل في الألية حدبة ودفعه فرجع فشده وشد ركبته وعقبيه بإبهاميه معا وأمره أن يجلس منتصبا ممدود الرجلين . جاءتنا امرأة إلى المارستان فكان عضدها قد تباعدت من أضلاعها جدا فقال المجبر : أنها مخلوعة العضد ، فلما نظرنا رأينا العظم الذي يوازي الترقوة المسمى حبل العاتق ورأسه يسمى الزرقين وهو لاصق بفكة الكتف قد خرج وأرى أن هذا العظم هو الذي يسميه جالينوس العظم الصغير الذي في رأس الكتف ، وشد هذا هو أن توضع عليه رفادة ويشد حتى يلطأ ويلتزق ولا علاج له ولا شد غير هذا ، وشده : يوضع الرباط على العظم ويؤخذ تحت المرفق مبتدئة ويكون العضد لاصقة بالجنب ، وإن شئت أدرت إلى تحت الإبط الآخر ليكون أوفق . ينبغي إذا حللت هذا الرباط أن يضع واضع يده على رأس الزرقين وهو حيث يتصل طرف هذا العظم بالمنكب أنه إن لم يفعل ذلك وحللته حراما « 1 » أن يقع العظم لأنه في شده لا يلتزق التزاقا محكما فيرتفع ويكون الحال في كل شدة ، وينخلع الورك إلى خارج ، ينام على الجانب المخلوع ويجعل جلوسه على منكبه فإن ذلك يعين على جودة رجوعه واستقراره في مكانه ويمنع من خروجه بعد الرد . أهرن ، ضماد للمفاصل التي قد زمنت يحلها ويلطفها : يؤخذ حب الخروع مقشرا فيدق بالسمن مثل نصفه ومن العسل مثل ربعه ويلزم الموضع . وأيضا : يتخذ قيروطي بدهن السوسن وألزمه الموضع ، واستعن بباب المفاصل . الطبري ، قال : قد أقمت غير واحد ممن أقعده وشبكته الريح بدهن الحندقوقي وصفته في باب المفاصل . لزوال المفصل عن موضعه من البلغم والريح : راسن ووج يطبخان ويجعلان ضمادا على الموضع ، كلما كان البدن أرطب عظاما كان أسرع التحاما . لي : ضماد يلين العصب المتعقف : أشج ومقل أوقية أوقية بزر كتان وحلبة ثلث أوقية كل واحد لبني أوقية شحم العجل أو مخ ساقه أوقية تمر وطين وخطمي من كل واحد ثلث أوقية شمع ودهن حناء ما يجمع به هذه الأدوية اسحق الجميع بعصير عنب أو شيرج التين قليلا ثم اجمعه جميعا وضمد به . قال : واحذر على العصب الموثوء الماء وعليك فيه بالأدهان التي قد طبخت بالأشياء القابضة والرياحين اللطيفة ولا تغرقه بالدهن إلا مسخنا . قال : وإذا حدث وثء في عضو عصبي فلا يقربه ماء حار ولا بارد وعليك بالدهن المطبوخ فيه أفاويه قابضة ويكون مسخنا يوضع عليه بليد فوقه ويفصد ويسهل ويحقن ، فإن كان شق فلا تتركه يلتحم البتة وإلا ورم وعفن العضو لكن تتعاهد رأسه مفتوحا أبدا حتى يسكن الوجع ويأمن منه فإذا سكن ذلك فعند ذلك فاجبره إن شئت .
--> ( 1 ) كذا في الأصل .