محمد بن زكريا الرازي

205

الحاوي في الطب

من كتاب ينسب إلى جالينوس ، قال : العظم يصيبه الكسر وهو أن يندق باثنين ، والرض هو أن ينكسر قطعا صغارا حتى تتخشخش ، والقصم هو أن ينشق بالطول ، قال : وهو أيسر علاجا من الرض والكسر . قال : وأما ما يقول الناس في انقطاع المخ في العظم إنه مهلك فباطل لأن المخ لا ينقطع في باطن العظم لأنه هناك أبدا ذائب متصل . قال : وقعت صخرة على طرف منكب رجل فخرقت الجلد واللحم حتى ظهر طرف العضد عاريا وخلع رأس الترقوة وأخذه بعض الجهال فسوى العظم ورد اللحم والجلد عليه وضمده وشده فلما كان في الثالث أنتن اللحم واخضر العظم ، وإنما كان الصواب أن يقطع ذلك اللحم كله ويكوى بالزيت المغلي فافعل في كل لحم بان . قال : وإذا عجز عن ذلك إلا أنه أقل فإنه وثء ، والوثء هو أن يزول العضو من موضعه شيئا يسيرا أقل من الخلع ولا ينخلع انخلاعا تاما ، والوهن هو أن يكاد يلحق العضو الزوال وهو أيسر من الوثء ، فهذه الثلاثة من جنس الخلع . لي : ما يحدث في العظام والمفاصل شبه الكسر والرض والقصم ، وأما في المفاصل فالخلع والوثء والوهن . قال : وإذا انقطع عند الخلع رؤوس شظايا العضل الملتزق للعظم بالعظم لم يرجع ذلك البتة بالجبر إلى حاله الطبيعية ، وأكثر ما يكون ذلك في الورك وقد يكون في رأس العضد وفي زندي القدم عند الكعبين . قال : والجبر يسرع التحامه في الأطفال وفي الصبيان والشباب ويبطئ في المشايخ لأن لحمهم قليل والرطوبات التي في نقر المفاصل قليلة جدا . قال : وإذا حدثت العلة بالأطفال فتعرف موضعها بالوجع والحمرة والورم وحد التزاق العظام ، فالدشبد أن يعسر ويبطئ في المشايخ أكثر من ذلك كثيرا ويسرع في الصبيان . قال : فإن كان من سقط ممتلئا فبادر بالفصد في الجهة الضد واجعل الطلاء المبردة والمقوية كالصبر والفوفل والصندلين والكافور والطين الأرمني . قال : ومن كان به في كسره جرح فينبغي أن يجبر جبرا رفيقا « 1 » جدا ويرصف الجبائر على حدودها ويترك في موضع الجرح مكشوفا ثم يعالج بالفتل والمراهم وترفد برفائد فوقه ثم يغطى كله من فوق الشد تغطية تعم الجبر والجرح ويحل ذلك عنه غدوة وعشية إن احتاج إلى ذلك ولا يحل رباط الكسر . قال : والماء الحار والدهن ينفعان الكسر في أول الأمر لأنهما يلينان العضو ويعدانه

--> ( 1 ) في الأصل : رقيقا .