محمد بن زكريا الرازي
196
الحاوي في الطب
يحتاج إلى مد شديد وكثير فتعرض منه أعراض رديئة مؤذية ، وهاهنا أيضا علاج رديء وهو أن توضع أطراف الرباط على المواضع الصحيحة أشد ثم يجاء به نحو الجرح وهو رخو حتى يكون موضع الجرح أرخى موضع فيه فإن هذا العلاج يصب إلى خارج فضولا رديئة وتعرض فيه أعراض رديئة ، وأما العلاج الجيد فهو أن تمد العضو المكسور المجروح برفق ولا تعنف ويسوى فيربط برفق ويجعل ابتداء الرباط من موضع الجرح ثم يذهب به إلى أسفل وإلى فوق كما ذكرنا في الرباط ويسأل العليل عن الوجع ، ويحل كل يوم لا يبرأ كالذي لا جرح معه وينبغي أن ترد العظم إلى موضعه من يومه وليكن الرباط الذي للكسر مع جرح وليحل في كل يوم وعالج الجرح بالمراهم ، فإذا انفتح الجرح وظننتم أن فيه قشورا عظاما فعلاجه علاج الكسر مع جرح إلا أنه لا ينبغي أن تشدوا الرباط ولا تغمزوه باليدين غمزا شديدا ولا تضغطوه بالجبائر ولا تستعملوا الجبائر لكن استعملوا بدلها خرقا كثيرة . قال : ودع رأس الجرح مكشوفا ليسيل القيح وبلوا الرفائد بالشراب لتقي العضو وتمنع الورم ، وضعوا المراهم الزفتية أو ما يحتاج إليه على الجرح أولا ثم ضعوا الخرق الملوثة بالشراب فوق المرهم ، وإن كان صيفا فبلوا الرباط أبدا حتى لا يسخن ، وانصبوا العضو نصبة ليسيل قيحه . والجرح في الفخذ مع الكسر فيحتمل الشد أكثر لعظم العضو ، وإياك أن تدعه أياما كثيرة فإنه يخاف أن يجتمع فيه قيح كثير ويفسد فسادا عظيما . قال : وأجبر العظم المكسور من يومه واليوم الثاني ولا يقربه في الثالث فإنه تعرض منه أعراض رديئة . لي : أظن أن هذا الذي مع جرح ، فأما غيره فلا ، وينبغي أن تنظر في ذلك ، نظرنا فيه وصح أنه يعسر إذا كان مع جرح وأن الأصلح أن يجبر من ساعته قبل الورم ، فأما إذا ورم فعلاجه رديء وينبغي أن يترك على حاله ويعرض منه فساد العضو وعفنه إن جبر وشد وهو وارم وذكر هاهنا الآلة التي تسمى السرم وينظر فيه . قال : من المجبرين من يجبره في الخامس وفي التاسع فيعرض من ذلك الكزاز ونحو لا نرى بعد الورم والوجع وامتداد العضلات أن نعالج العظم لأنه يحتاج إلى مد وربط وزيادة في الوجع ، فإن فعلت ذلك وأدخلت العظم في موضعه عرض الكزاز ، وإن أدخلت مرة عظما إلى موضعه الطبيعي فاشتد بالعليل لذلك الوجع وقدرت أن تخرجه عن موضعه الطبيعي حتى يكون بحالته الأولى فافعل تريح السقم وقومته منه الخطر العظيم ، وإن لم يمكن في حالة رد العظم إلى مكانه الطبيعي فانشره إن كان ناتئا فإن العظم ربما كان مؤذيا ناخسا . إذا انكسر عظم فأسرع بجبره من يومه ، فإن لم ينفذ العظم ويدخل فدعه بحاله فإنه أجود من أن يدخل على السقم ثم يشده بعد المد جهدا شديدا فتصيبه منه أعراض رديئة لأن في الفخذ عضلات كثيرة ويكون إدخاله أعسر إذا هو لم يدخل من يومه .