محمد بن زكريا الرازي
191
الحاوي في الطب
القطعتان متقابلتين لكن تميل واحدة إلى فوق وأخر إلى أسفل فينقلب شكلها الطبيعي فيعرض من ذلك وجع ويكون من الوجع نزلة ومن النزلة ورم فلذلك ينبغي قبل أن تحدث النزلة والورم أن يجبر الكسر ، فإذا أردتم ذلك فمدوا الموضع مدا مستويا ومدا مخالفا يمد اثنان إلى فوق واثنان إلى أسفل ، وإن لم يقم على تسوية فاستعينوا بالحبال ، والسيور حتى تردوا العظم وتسووه إلى أن يرجع إلى ما كان عليه أولا ، فإذا فعل به ذلك فليسووا اليدين أيضا تسوية جيدة حتى يلزم موضعه لزوما جيدا فإذا فعلتم ذلك فاربطوه بخرق لينة فإن الرباط الرقيق يحفظ التسوية ولا يدعها تزول ثم ضعوا العضو وضعه الطبيعي أعني بشكله الطبيعي ، والشكل الطبيعي هو الذي لا وجع معه كوضع اليد على الصدر وضعا منزويا فإن هذا الشكل هو طبيعي لا يحدث منه وجع ولا ألم وذلك أن الزند الأسفل وهو الوحشي يكون مائلا إلى الأرض ، والزند الأعلى إلى فوق فيكون لذلك عضد الذراع الداخلة غير مائلة إلى خارج ولا الخارجة مائلة إلى داخل ، فأما إذا كانت الذراع على بطنها فإنه شكل رديء وكذلك على ظهرها . قال : إذا عرض في الجبر خطأ فلأن يميل العضو إلى البطن أقل ضررا من ميله إلى ظهره . قال : فإذا رفعت اليد إلى الرأس جيدا دخل رأس العضد كله في نقرة الكتف . لي : فلذلك هذا دليل إذا ارتفع على أن العضد لم تنخلع من مكانها وكما أن نفي الكتف من الرسغ إلى خلف وإلى قدام بمقدار ما في الطبع يدل على أنه ليس بمفصل الرسغ علة إذا كان قد تحرك كل ما له أن يتحرك ، كذلك مفصل المأبض إذا انزوى حتى توضع الأصابع على المنكب وامتد حتى تنبسط اليد فلا علة به لأن هذا غاية امتداده الطبيعي وحركته ومفصل الكتف غاية امتداده إلى فوق أن تنصب اليد كالعضد على المنكب ، وامتداده إلى أسفل أن ينبسط مع الذراع انبساطا واحدا ، وبالجملة فكل مفصل تحرك في الجهات التي يتحرك فيها حركته الطبيعية فلا علة به . الرباط الرخو يعي شيئا والصلب يوجع ويورم . لي : رأيت طول الشد يزمن ويوهن ويجفف العضو ، وذلك أن مجبرا كان يشد العضو والزند أشهرا كثيرة فكان يزمن خلقا كثيرا . قال : إذا وقع الكسر بالزند الأعلى فهو شر من وقوعه بالزند الأسفل ، فإن وقع بهما جميعا فهو رديء . قال : الكسر في الزند الأسفل رديء جدا ، لأنه حامل ، والزند الأسفل يسمى الساعد ، جميعا فهو رديء . قال : الكسر في الزند الأسفل رديء جدا ، لأنه حامل ، والزند الأسفل يسمى الساعد ، فأما الأعلى فزندا . قال : والخطأ أيضا يبين في الزند الأسفل أشد وأكثر لأنه ليس عليه لحم كثير يغطيه كما على الزند الأعلى . قال : إذا انكسر الزند الأعلى فيكفيه مد يسير لأنه لين الانقياد ينقاد سريعا ، وإن انكسر الأسفل فيحتاج أن يمد مدا إلى الشدة فإن انكسرا جميعا فإنه أن يمدا مدا شديدا وليكن المد