محمد بن زكريا الرازي

192

الحاوي في الطب

أيضا بحسب لين الأبدان ، فإن بدن الصبي إن مد بشدة اعوج لأن أعضاءه لينة . قال : انظر حسنا إلى أي النواحي مال العظم المكسور فإنه يكون الموضع الذي مال إليه منحدبا والذي مال عنه عميقا ويعرف ذلك أيضا باللمس وذلك أنك تجد موضعا حدبة وموضعا تقعيرا ويسأل العليل أيضا عن موضع الوجع فإن الوجع يكون مائلا إلى العظم فبهذه الثلاثة تعرف صحة الكسر . قال : الخرق الجدد تهيج حكة ووجعا والأجود أن تكون لينة ناعمة في أحسنه يعني أطهر ما كان . لي : سطح البدن وبالعكس . قال : إذا أردت تسوية الزندين فمد اليد قليلا حتى تستوي وتوكأ على أصل الكف أعني على الكوع واجعل الرباط خرقا متوسطة في الجدة والخلق واجعلها لطيفة لاطئة لازمة ، وانظر إلى ميل العظم فابدأ من هناك بالرباط ، والفف الرباط على ذلك الموضع مرتين أو ثلاثا حتى تشد العظم ويرجع إلى موضعه ثم انته بالرباط من موضع الكسر إلى الموضع الصحيح فهذا الرباط الأول ، ثم ابدأ بالرباط الثاني فآته على موضع الكسر مرتين أو ثلاثا ثم انته إلى أسفل وارخ الرباط قليلا قليلا كلما تسافلت حتى تبلغ الموضع الذي ينتهي إليه الرباط ، ثم ابدأ بالرباط الثالث من أسفل حتى تنتهي إلى فوق . قال : واجعل عرض الرباط معتدلا واحذر أن يتشنج فإنه إما أن يحدث وجعا إن كان شديدا ، وإما أن يسترخي ويعوج سريعا ، والمرهم الذي نطليه بدل طلاء الجبر : شمع وزيت في بعض الأحوال ؛ ومصطكى وأشق في بعض الأحوال . قال : إذا ربطت فلا تحل إلا في كل ثلاثة أيام إلا أن يعرض له وجع أو ورم وإن لم يجد العليل من الرباط وجعا البتة ، فإن الرباط السهل جدا رديء لا ينفع ، وإن ورمت أطراف الأصابع ورما يسيرا ووجد وجعا قليلا فإن الرباط المعتدل جيد . فإن كان الورم والوجع مفرطين فحل الرباط ولينه ، فإن لم ترم منه الكف البتة فاعلم أن الرباط الرخو لا ينفع فحله وشده قليلا ، وإذا ورمت الكف ورما يسيرا فالرباط الشديد جيد ، فإذا مضت سبعة أيام فاجعل شد الرباط أرخى قليلا لئلا يمنع عن العضو غذاءه واستعمل بعد ذلك الجبائر . لي : هؤلاء يستعملون الجبائر بعد أن تمضي أيام ويؤمن الورم البتة ويقبل الدشبد ينعقد ، وأنا أظن أن العضو لا يستوي إلا بالجبائر وعلى هذا رأينا المجبرين . قال : إن كانت اليد تعالج فليكن العليل على كرسي ، وإن كانت الرجل فليكن مضطجعا ، وإن كان صاحب اليد قوارا جاز أن يضطجع . قال : وإذا كان العضو وارما فأردت أن تفش الورم فاجعل القيروطي بدهن بابونج ، وإن احتاج العضو إلى تسخين فبدهن الشبث . ينبغي إذا شددت اليد بالعنق أن لا تكون الكف منسفلة منصبة فتميل إليها المواد ولا عالية جدا فإنها توجع بل تكون مستوية أيّ موضع كان هو أخمص فاملأه بالخرق ثم الفف عليه الرباط لئلا يجيء الرباط مضطربا .