محمد بن زكريا الرازي
184
الحاوي في الطب
لي : ليس يمكن أن تقع الرفائد كل موضع بطول الرباط وذلك أن مواضع كثيرة تحتاج أن توطأ برفائد صغار لتستوي بذلك جملة شكل العضو ولكن أبقراط أراد بذلك ما يوضع فوق هذه الرفائد بعد التوطئة ، ولعمري ! أن هذا أجود أن يكون سواء يسوي شكل العضو برفائد ثم توضع رفائد بطول الرباط ثم الجبائر فوقها والعصائب فإن هذا أجود ما يكون وأحكمه وأقله وجعا لأنه في غاية الوطء . قال : ومن عادتنا إذا وقع الكسر في الترقوة أن نضع عليه رفادتين يتقاطعان على هذا الشكل ونجعل موضع التقاطع على موضع الكسر ثم نجعل فوقها واحدة في الطول يضبط عليها ونجعله في طول البدن على هذا الشكل * لأن نمسك ونشدها بين الرفادتين وندعم موضع كسر الترقوة داخلا . وقال ج : شد الرفائد نوعان ولهما منفعتان ، النوع الأول : يراد به أن يستوي به تقعر العضو وتحدبه ، والثاني أن نغطي به الرباط ونسويه تسوية ثانية ليدور الرباط ويلزم على الاستواء ، لأنه إن كان موضع أشد وموضع أرخى أحدث ضروبا من الاسترخاء . قال : وينبغي أن تعتاد بالرفائد الأول أن يكون فيما بينها فروج وأن لا يقع بعضها على بعض بل يكون في غاية الاستواء حتى تجيء إلى فوقها كذلك فعند ذلك يكون الرباط في غاية الاستواء . وقال : أبقراط يريد بالرباط الذي من أسفل العصائب التي تلف على العضو أولا قبل الرفائد ، قال : هذه تكون عصابتان إحداهما تلف على موضع الكسر ثم يذهب به إلى فوق ، ومنفعة هذا الرباط أن يمنع أن ينصب إلى العضو شيء من الرطوبات ويدفع أيضا بعض ما قد حصل فيه إلى فوق ، ويجب أن يكون أصلب لفاته على موضع الكسر ثم يمر إلى ناحية أسفل وهي ناحية الأطراف على نحو ما قد حددنا من اللف . قال : ومنفعة هذا أن يدفع ما حصل في العضو إلى أسفل ، ولهما جميعا نفع يعمه وهو حفظ العضو المجبور على تقويمه . قال : قال أبقراط : موضع العلة ينبغي أن يكون وفيّ الطرفين إما أقل ما يكون وإما ألا يكون أصلا ، وأما سائر المواضع فيما بينهما فعلى هذا القياس . لي : هذا ملاك الأمر كله في الجبر فاحفظ به وعليك أولا قبل كل شيء تعمله أن تلف على الموضع عصائب تذهب إلى فوق ثم تلف على الموضع أيضا عصائب تذهب إلى أسفل ويكون الحال في الغمز والضبط على ما قد حدوا حفظها بأن تلصق أطرافها بخيط أو ضماد الجبر فإذا فعلت ذلك فإن هذا أول شيء ينبغي أن تفعله بعد تقويم العضو فحينئذ خذ في موضع الرفائد التي هي كالجسر والتي كالمسامير والتي هي وطاء ثم خذ في الجبائر والعصائب التي تتم لها جملة الرباط . قال جالينوس : العلة في أن الرباط ينبغي أن يكون غمزه على موضع العلة أشد أنه