محمد بن زكريا الرازي

185

الحاوي في الطب

كذلك يعصر ما فيه إلى العضو الذي الرباط أرخى ولا تدع أيضا أن يجيء من تلك المواضع إليه شيء البتة . قال أبقراط : الرباط ينبغي أن يأخذ من الموضع الصحيح شيئا كثيرا . قال ج : إنما يكون ضبط العظم المجبور أصلح وأجدر وأوثق وانعصار الرطوبة من العضو العليل إلى ما حوله إنما يكون أكثر وامتناع تجلب ما يتجلب إليه أكثر بأن يأخذ الرباط من الموضع الصحيح شيئا كثيرا . قال ج : أبقراط يسمي « الرباط الأسفل » العصائب التي تلف على العضو أولا قبل وضع الرفائد ، و « الرباط الأعلى » الذي يلف فوق الرفائد وعلى الجبائر . قال : وينبغي أن يكون طول الرباط الأعلى بمقدار ما يتحرك معه الموضع المكسور البتة شيئا من حركاته بأن يكون كأنه قطعة مصمتة ، والجبائر ينبغي أن لا يكون لها غمز شديد جدا ، ومتى كان الرباط أقصر مما ينبغي صار للجبائر غمز ، وينبغي أن لا تضع من الجبائر قدر ما يثقل على العليل فعليك بالتحفظ من ضغط الجبائر وكميتها وكن إلى النقصان أميل منك إلى الزيادة إلى أن تقف على الاعتدال الذي يحتمله العليل ، ولا ينبغي أن يكون الرباط يلوي الجبائر فتنحرف . واحذر أيضا أن تكثر الرفائد التي تحت الجبائر جدا وبها إذا أفرطت كانت الجبائر ضعيفة رخوة لكثرة ما تحتها من الخرق وليكن بمقدار لف العصابة في مراته على موضع الكسر مقدارا يأمن به أن يلتوي أو يتحرك . قال أبقراط : لا ينبغي أن يكون للجبائر غمز ولا ثقل ولا انحراف ولا ضغط ، ومتى كان الكسر أعظم شرا فلف العصائب عليه مرات أكثر - الفوقانية والسفلانية جميعا - لأن منع الورم منه يكون بأن يفعل ذلك بالسفلى ومنع أبقراط بكثرة مرات لف الفوقانية عليه . قال أبقراط : أما طول الخرق فثلاث أو أربع إلى ست ، وأما عرضها فمن ثلاث أصابع إلى ست أصابع واستعمل - أعني الرباطات - في الوقت الذي يكون فيه العضو على غاية السلامة من الورم ويحتاج منها إلى وضع الجبائر . لي : مجبرونا اليوم يضعون الجبائر منذ أول الأمر أبدا ولا يلتفتون إلى شيء آخر ، ولعمري ! أنه إذا كان العضو سليما من الورم والخرق فإنه أحدب « 1 » لكنهم كثيرا ما يخطئون فيهيجون حمى ونفاطات وبلايا كثيرة ، والصواب أن تستعمل الجبائر حيث لا يكون هيجان ولا وجع ولا امتلاء منذ أول الأمر ، وأما غيره فدعه أياما ليسكن الثائرة واحفظ العضو برباط سلس وبما يسكن الأوجاع من الأطلية فإذا أمنت الورم فعليك حينئذ بالجبائر . قال أبقراط : ينبغي أن تكون ملساء مستوية منحوتة الأطراف أقطر من الرباط وأغلظ ما يكون حيث الكسر مائل .

--> ( 1 ) غير منقوط في الأصل ، ولعله : أجدر .