محمد بن زكريا الرازي

183

الحاوي في الطب

يضغط الترقوة بالرباط ولكن أقل ما يضغط رأس الكتف . وأما في سائر كسور العظام فإما أن نجعل الضغط أقل ما يكون وإما ألا نضغط أصلا تخوفا من الورم . قال : تعليق الساعد في العنق ينبغي أن يكون بخرقة عظيمة تحتوي على الساعد كله . قال : إذا انكسر الزندان كلاهما أو الأسفل وحدر وعلق بعد الشد بخرقة ضيقة وجعل أكثر الخرقة في موضع مكسر العظم وبعينه سائر اليد من جانبي الكسر متعلقة ليس لها شيء يضبطها التوى ضرورة عظم هذا ويكون التواؤه إلى فوق ، فإن كان الكسر على ما وصفنا وكان الكف موضوعا في خرقة والموضع الذي هو المرفق وكان ما في الساعد متعلقا صار التواء العظم إلى الناحية السفلى ، وإذا كان الأمر على هذا فالصواب أن يكون أكثر الساعد مع الكف معلقا بالسواء بخرقة لينة لها من العرض ما يحيط بذلك . قال : ويمكن أن تجعل هذا علاجا يصلح به العظم الملتوي . فأنزل أن إنسانا التوى ساعده إلى ناحية أسفل فنحن إذا أردنا إصلاح هذا وضعنا تحت الموضع الذي التوى إلى أسفل خرقة صفيقة يعلق الساعد بها . لي : نقول : نجعل العلاق على ذلك الموضع الذي العظم فيه مائل إلى أسفل ليكن العلاق دائما يجذب إلى فوق فيشيله ، فإن كان الساعد التوى فوق استعملنا فيه تعليقا يلويه إلى أسفل وهو التعليق الذي يكون فيه ما يلي الكف وما يلي المرفق معلقين بعلاقين يضبطهما ويبقى الموضع المتوسط متعلقا لا شيء له يستقر عليه ، وكذلك أيضا إن كان عند الرسغ مكان قد التوى ربطناه وعلقناه برباط يلويه إلى أسفل وهو العلاق الذي يضبط ما يلي المرفق ويدع ما يلي الرسغ لا يستقر على شيء . وعلى هذا المثال أيضا متى كان الالتواء مما يلي المرفق إلى ناحية فوق علقناه بعلاق ويبقى معه هذا الطرف وحده متعلقا لا يستقر على شيء وهو الذي لو كان العظم لم يلتو لكان يلويه إلى أسفل ، وبالجملة كل رباط ومعلاق يلتوي به موضع قد كان غير ملتو فهذا يرد الملتوي إلى ضد تلك الناحية ويصلحه . وعلى قياس ما وصفت من أمر الساعد يقع الخطأ والإصلاح أيضا من التواء الساق والفخذ بوضع جملة الرجل لأن الوضع يقوم للرجل مقام التعليق لليد . المقالة الثالثة ، قال : فأما الرفادة فليكن طولها مساويا للرباط لأنها إنما تحتاج لأن يوثق بها الرباط . قال : ليكن عرض العصابة ثلاث أو أربع أصابع وثلاث أو أربع لفات وحيث يكون الكسر أشد فلتكن اللفات أكثر والخرق أثخن ويلزم ويكون عرضها قدر ثلاث أو أربع أصابع ويكون تحتها حيث تحتاج إلى وثاقة أكثر أربع طاقات وإلا ثلاث ، وإذا كان الكسر أعظم فتحتاج إلى وثاقة أكثر وليكن عدد الرفائد بمقدار ما يدور حول العضو فلا يفضل ولا يقصر عنه ليلزم الرباط ويعمد بالتواء .