محمد بن زكريا الرازي

179

الحاوي في الطب

العظم إنما يتولد ويكون من مثل هذا الدم لأن الدم الرقيق الشبيه بالماء لا يتولد عنه مثل هذا الجوهر الشبيه بطبيعة العظم ، والدم الذي يكون غليظا - إلا أنه مع غلظه لا لزوجة له ولا دسومة - قد يتولد منه الدشبد سريعا إلا أن ذلك الدشبد يكون قحلا يابسا ينكسر سريعا فيكون لذلك غير حريز . فأما مقدار تولد هذا الجوهر فينبغي أن يكون مقدار ما يضبط العظم ولا يفرط حتى يزحم العضل فيوجع ولذلك ينبغي لك أن تتفقد بمعناته ؛ فإن رأيته ناقصا فأعن الطبيعة على فعله ، وإن رأيته بمقدار الحاجة فاقطع تزيده ، ويمكنك أن تقطع ذلك بكثرة صب الماء الحار حرارة جيدة وقلة الغذاء وقلة لزوجته بالأدوية التي توضع عليه خارجا فإن الأدوية المغرية المسددة إذا جمعت إلى ذلك أن تسخن قليلا أعانت على توليد هذا الجوهر الذي ينجبر به العظم . وأما الأدوية المحللة فإنه ينقص منها . لي : قد بين هاهنا علة القوم الذين يحدث بهم وجع في مفاصلهم بعد الكسور والرض وبيّن علاجهم وهو ما يلطف الدشبد . قال : فإن أردت أن يكون هذا الجوهر على ما له أن يكون في الطبع لا تزيد فيه ولا تنقص منه فعليك بالأدوية اللاحمة فإن هذه - لأنها تجفف تجفيفا معتدلا - صارت تعمل هذا الجوهر باعتدال . قال : وأما الكسر الواقع بالطول فينبغي أن يزحم العضو بالشد إلى داخل بعناية أشد . فأما الكسر المختلف المتفنن وخاصة مع قرحة فإنه في أكثر الأمر يكون كذلك فينبغي أن تلف عليه الرفادة الطويلة - على ما أمر أبقراط - بعد أن تغمس في شراب أسود قابض وخاصة في الصيف فإن استعمال القيروطي في الصيف في الكسر الذي مع قرح يخاف أن يجلب للعضو عفونة لأن هذا النحو من الكسر هو أحوج الحاجة إلى التجفيف لما هو عليه من عظم العلة ولذلك ينبغي أن يداوى بالمجففة ويكون قدر قوتها بمقدار اللاحمة - ثم ذكر البرانج وكسور القحف وقد تركناه لننظر فيه . من السادسة من « الأعضاء الآلمة » ، قال : قال أبقراط في « كتاب المفاصل » : الذين ينخلع منهم رأس الفخذ إلى خلف وهو شيء إنما يعرض للنفر اليسير فإنهم لا يقدرون أن يبسطوا أرجلهم لا في الموضع المخلوع ولا في موضع منشأ الركبة وبسط هذا أشد امتناعا عليهم بكثير . قال جالينوس : مفصل الركبة على أنه لا علة به لا يمكن أن يبسط لمشاركة الأربية . المقالة الأولى من « الأعضاء الآلمة » ، قال : إذا وقع الكسر في مفصل فانرضت حروف الحفرة التي يدخل فيها رأس المفصل صار ذلك المفصل مستعدا للإيجاع سريعا . قال : وإذا عرض في المفصل ورم فيتحجر عسرت حركته بسبب ما يحدث في حفرة من الضيق .