محمد بن زكريا الرازي

180

الحاوي في الطب

وفي الناس قوم نفر مفاصلهم في الخلقة غير عميقة وهؤلاء مستعدون لخلع المفاصل . وقوم تنصب إلى مفاصلهم رطوبات لزجة فتنخلع من أدنى سبب وذلك أن رباطاتهم تبتل بتلك الرطوبات ويسهل انقلاب عنق العظم لرخاوة الرباط ورطوبة الحفرة . في المفاصل المسترخية ، قال جالينوس : في المفاصل المسترخية لابتلال رطوبتها « 1 » برطوبات ما يصلحها ويردها إلى حالها الأدوية القابضة . لي : قد ذكر جالينوس في غير موضع أن القابضة اللطيفة تغوص وتبلغ غور العضو فلذلك ينبغي أن تكون هذه إما من القوابض الحارة كالسرو والأبهل ونحوه إذا ضمدت به هذه الأعضاء . الأولى من « قاطيطريون » ، قال : أعظم الدلائل وأسهلها تعرفا على خلع العضد أن يكون في الإبط نتوء مدور صلب لأن هذا لا يمكن أن يكون دون أن يقلب رأس العضد من موضعه ويصير إلى الإبط ، فأما الانخفاض والغور الذي يكون في العاتق فهو علامة تعم خلع العضد والقلب الصغير المسمى رأس الكتف ، وقد ينبغي لنا أن نثبت أولا في رأس الكتف السليم الباقي على حاله الطبيعة كم مقدار ارتفاعه ثم نقيس إليه الآخر العليل فإذا وجدناه على غير انحلال الطبيعية فلنعلم أن العضد مخلوعة . قال حنين : هذا يجب إذا كان رأس الكتف ليس بزائل عن موضعه . قال جالينوس : فهذه العلامة ليست مسلوبة للأولى إلا في الصحة صحة الدلالة لأنها قد تكون لانخلاع رأس الكتف ولا في سهولة التعرف . قال : وأبين من هذا أيضا ألا يقدر الإنسان أن يشيل عضده إلى رأسه ، وذلك أن هذا قد يعرض أيضا من الفسوخ في العضل الذي في العضو والأورام وغير ذلك ، المجبرون عندنا يتعرفون زوال رأس العضد بالنظر دون اللمس ، وذلك أنهم يرون رأس العضد منخفضا منقطعا ، ومن يعرفه منهم يطلب النتوء تحت الإبط لم يكن عندهم دونا وإذا لمسوه أيضا فأكثر ما يلمسون نفس موضع رأس العضد فإذا رأوه خاليا غير ممتلئ علموا أنه زائل وليس متى زال عنهم بلغ أن يتبين في الإبط إلا أن يكون ذلك عظيما شديدا ويسمون ذلك الناسب . قال : كل إنسان قد زال منه رأس الكتف عن موضعه ثم عرض له بعد ذلك بزمان طويل أن عضده انخلع عن اليد الأخرى فلما نظر المجبر إلى قلبي كتفه متشابهين قضى بأن عضده لم تنخلع ، وأن الذي به صدمة أحدثت فسخا أمره أن يبادر إلى الحمام ويمرخ العضو بدهن كثير ويبطئ في الجلوس في الآبزن ويضع بعد خروجه على الموضع شمعا وزيتا ويلزم الراحة والسكون ، ينبغي أن تنظر أيجوز أن تعالج الفسوخ على هذا فإن جالينوس قد رضي هذا التدبير للفسخ ، ولعمري ! أنه إذا لم يخف سيلان مادة فإن هذا وجه تسكين الوجع وتحليل ما حصل .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله رباطاتها .