محمد بن زكريا الرازي
150
الحاوي في الطب
في نفث الدم وقروح الصدر والرئة قال : فأما القروح الحادثة في الرئة فمداواتها أنكر وأعسر من مداواة غيرها ، وبعض الناس قد ظن أنها ممتنعة المداواة واستشهد على ذلك بالتجربة القياس فقال : إن الرئة عضو دائم الحركة من أجل التنفس . والأعضاء التي يراد أن تلتحم جراحاتها تحتاج أن تهدأ وتسكن ، فأما أصحاب التجارب فإنهم لم يروا - زعموا - قط أحدا ممن أصابه برأ منه قط ، وأما نحن فإنا رأينا خلقا كثيرا عرض لهم من صيحة شديدة ومن سقطة وضربة إن أصابهم سعال شديد في أسرع الأوقات ونفثوا مع السعال قدر قوطولي واحد أو قوطوليين وبعضهم أكثر من ذلك دما وكان بعضهم يجد مس الوجع في صدره وبعضهم لا يجد ذلك وكان الذي نفثه - من يجد وجعا في صدره - لم يخرج دفعة ولا كان مقدار ما نفث من الدم منه كثيرا وكان يسير الحرارة فكان ذلك يدل على أنه يجيء من موضع بعيد ، والدم الذي نفثه - من كان لا يجد مس الوجع - كان يجري دفعة وبمقدار كثير وكانت حمرته وحرارته ظاهرتين ، فدل ذلك مرة على أنه ليس يجيء من موضع بعيد ، وهذا يدل على أن ذلك كان يجيء من الرئة وقد برئ منهم خلق كثير .