محمد بن زكريا الرازي

140

الحاوي في الطب

قال : وقد رأيت العروق مرات تتولد في القروح . ويتبين من كلامه إن كان قرحا هو أغور فإنه يكون من خلط أغلظ ، مثال ذلك السرطان . وما كان من الخلط الذي منه يكون ألطف فإنه يكون أقرب إلى سطح الجسد ، مثال ذلك : أما الحمرة فإنها للطافتها تخرق اللحم حتى أنها لا تكون إلا في الجلد ، والنملة للطافتها لا تكون إلا في سطع الجلد الذي هو في الغشاء الأعلى . من « أصناف الحميات » ، قال : كما أن الهضم الجيد والرديء في داخل البدن في جوف العروق يستدل عليه بالبول الراسب والثفل الأبيض الأملس المستوي كذلك من خارج يستدل على هضم الطبيعة للخلط العفن الحادث في بعض الأعضاء بالمدة البيضاء الجيدة ، ويستدل على غلبة العفونة بالمدة الرديئة الرقيقة المنتنة ، والاستحالة المركبة يستدل عليها بتركيب الحالين في المدة . وقال في « كتاب أزمان الأمراض » : أن القروح ما دامت مبتدئة يخرج منها صديد رقيق ولا يزال يغلظ حتى تخرج منها مدة رقيقة ثم إن تلك المدة تقبل الغلظ وتقل ، وذلك الوقت وقت منتهاها فإذا قلت فهو انحطاطها ، وليس يمكن أن تبرأ هذه أيضا دون أن تستوي أوقاته . لي : قد قال في « الغلظ الخارج عن الطبيعة » قولا كتبناه في باب الدبيلة : يوجب أن يكون إذا بططت الخراج لم تطاول بدفع ذلك الجزء من اللحم عما تحته لكن تبادر بإلزاقه وربطه حتى يلتحم جميعا فإن المدافعة بهذا تجعل ذلك الجزء جوفيا يحتاج إلى بعض في أكثر الأمور والذي عندي أن تبادر يوم تحطه بتنظيف ما في جوفه ، فإن كان صغيرا أدخلت فيه خرقة وحككته نعما ورفدته رفدا محكما وضبطته بالشد ، وإن كان عظيما حشوته وجعلت الرباط من بعد الجرح رخوا وإذا انتهى إلى فمه سلس ليسيل ومن الغد تدخل فيه خرقة وتنظف وتبادر برفائد الطين وإن احتجت أن تنظر في الكهف « 1 » دواء يابسا ملحما إلا أن يكون الوضر كثيرا وفي الجملة فاشقق على ذلك الجزء فإن فيه أمرين عظيمين أحدهما : أن لا يلجأ إلى قصة بالمقراض . والثاني : أنه إذا التحم هذا الالتحام كان أشر وأوكد . والثالث : أنه إذا التحم هذا الالتحام الثاني الذي بعد أن يجف بعض فضل جفوف فإنه غير حديد ومن أدنى امتلاء ومادة إذا اندفع إليه شيء امتلأ ذلك التجويف بسهولة واندفع لما يدفعه فافهم ذلك ، وكذا قال جالينوس في « الغلظ الخارج عن الطبيعة » . اليهودي ، قال : القروح التي فيها حرقة وحكة وأصولها حارة فهي من خلط حريف ، والتي أصولها عريضة وبالضد وكل قرحة ينتثر الشعر من حواليها فهي قرحة سوء رديئة خبيثة ، ونبات الشعر بالقرب منه يدل على سرعة برئه . من « علامات الموت السريع » : إن كانت بامرىء أورام وقروح لينة جدا فذهل عقله مات ، وإذا ظهرت قرحة من حصف أو من لذعة دابة فصار شبه النواصير لم يقدر على علاجه .

--> ( 1 ) كذا ولعل جملة « فضع عليه » ناقصة .