محمد بن زكريا الرازي

141

الحاوي في الطب

قال في « المرة السوداء » : أن الطبيعة تروم تنقية الدم أبدا فيكون عن دفعها مرة أخلاط حارة وغليظة ورقيقة فتدفع ذلك إلى ظاهر الجسد وباطنه فيكون من ذلك من الحارة الحمرة والآكلة وغير ذلك من نحوه وضروب الجراحات والقروح ، ومن الغليظة داء الفيل والسرطان والدوالي والقروح الرديئة ، وذلك أن الطبيعة تحب دائما ألا يحصل في الأعضاء الرئيسة دم رديء وهي أيضا تدفع عن نفسها ذلك . وقال قولا أوجب هذا الذي أوفى أنه ينبغي في القروح العسرة أن يجسر على الخلط الغالب فيفصد وينظر إلى لون الدم فإن كان أسود أفرغته مرارا كثيرة ، وإن كان غير ذلك حبسته وأسهلت بعد ما يفرغ الكيموس الأسود أو الخلط الذي بأن ذلك أنه الغالب على البدن حتى يبقى منه ثم غذوت بأغذية حميدة تصلح حال الدم ثم تصير إلى علاج تلك القروح بالمراهم . قال : ونعرف ذلك من الدم ومزاج البدن وحال القرحة ، فإن الرهلة الكثيرة الرطوبة والحارة يدل الأول على البلغم والثاني على الصفراء . فأما الرديئة جدا المزمنة الكمدة فسوداوية . قال جالينوس : والقروح العارضة من المرة السوداوية لا برء لها إلا أن يقور موضعها كله حتى لا يبقى من اللحم شيء البتة . « أبيذيميا » ، قال : القروح الرديئة إذا كان لون البدن معها أبيض أصفر فالكبد فاسدة ، وإذا كان معها نمش في اللون فالطحال فاسد والدم سوداوي . قال : وهذان التدبيران رديئان . قال : والقروح أما أحدها فلقلة الدم لا نقصان الغذاء يمنع من برء القروح ، وأما النمش فلرداءة الخلط لأنه يمنع نبات اللحم ولا يزال يؤكل . وقد يكون للقروح الرديئة بحران إما بقروح أخر تخرج من عضو آخر وإما بانصباب تلك المواد إلى عضو آخر مثل اختلاف المدة والدم ونحو ذلك وينبغي أن لا يختم الجرح حتى يتنظف جميع ما فيه من الرطوبة وإلا انتقص غريب العروق النابض صلبة لأن نباتها من القلب وهو صلب ، وغير الضوارب ألين لأنها من الكبد فبحسب ذلك يكون التحامها أسرع . « أبيذيميا » : من كان به مع القرحة ورم رخو فإنه لا يصيبه بسببه تشنج ولا جنون ، وأما إذا كان مع القرحة ورم دموي أحمر فربما أصاب من أجله تشنج ، ومتى كان مع القرحة هذا الورم الأحمر ثم غاب دفعة فإنه إن كان في مؤخر البدن أحدث التمدد لأنه ينال النخاع بسببه آفة ، وإن كان في مقدم البدن ربما أحدث اختلاف الدم إذا كان أسفل ونفث الدم إن كان فوق الحجاب ، وأما اختلاط عقل الجراحة على موضع الركبة فوقها من قدام عسرة جدا وتحتها أيضا ، وفي الجملة في هذه الناحية لأن هناك أوتارا عظاما « 1 » . أو يوضع

--> ( 1 ) كذا ولعل بعض العبارة ساقط من الأصل .