محمد بن زكريا الرازي
138
الحاوي في الطب
يضرب لونه إلى البياض أكثر مما كان عليه في الصحة ، ونقول : إنه متى كان مع القرحة جسوما خارجا عن الطبع فاقصد لمداواته ، فإن كانت شفة القرحة وحدها قد تغيرت إما في لونها وإما في صلابتها تغيرا شديدا فاقطعها إلى اللحم الصحيح فإن كان قد أمعن ذلك الجسوء أو التغير وذهب في اللحم مسافة طويلة فينبغي أن تتوقف وتنظر هل ينبغي أن يستقصى على ذلك كله أو يتعالج له في طول الزمان ! وارجع في ذلك إلى ما يهواه المريض فإن المداواة تتم بهما جميعا . متى كان الدم الذي ينصب إلى العضو الذي فيه القرحة ليس بالكثير الخروج عن الطبع فيكفيك أن تقبض وتبرد ما فوق العضو ، والرباط يبتدئ من أسفل القرحة ويذهب نحو أعلاها وتجعل أدويتها أشد تجفيفا فإن كان لا يتحلب إلى العضو مقدارا لا تقدر الأدوية التي تعالج بها نفس العضو على قهره فابحث عن السبب في ذلك فإن كان ضعف العضو الذي فيه القرحة فاقصد لعلاجه ، وضعفه إنما يكون لسوء مزاج ما وأحسب أنه الرطوبة أو مع الحرارة أو مفردتين ، وإن كان السبب في ذلك امتلاء أو رداءة جميع البدن وامتلاء عضو فوق العضو الذي فيه القرحة فأصلح ذلك ، فإن كان قد حدث فوق القرحة عروق قد اتسعت - وهي التي تسمى الدوالي - أو انفسد الطحال أو الكبد فاقصد لعلاجه ثم عد لمداواة القرحة ورداءة أخلاط البدن كلها ، والامتلاء ليمنع أيضا من التحام القروح . قال : ينبغي أن تقطعها . وقال : كل قرحة خبيثة رديئة فهي من أول أمرها تكون عارية عميقة لأنها إنما تحدث عن تآكل . قال : انزل أن بثرة خرجت برجل فحكها فلما انفجرت صارت بثرة وتآكلت تآكلا على غير مساواة وأن هذا كله كان في ثلاثة أيام أو أربعة ، أقول : إن هذه قروح أخبث من جميع القروح وإني لا أريب إذا رأيت هذا أن أستدل على الخلط الغالب مما يظهر في القرحة وفي جملة البدن ، فأقصد على المكان لاستفراغه بدواء مسهل ولا أنتظر به فيصير حاله على حالة رديئة . قال : القرحة الرديئة الخبيثة يمكن أن تبرأ ما دامت مبتدئة في أيام يسيرة ، وإذا أزمنت عسر برؤها فلذلك ينبغي أن تبادر بعلاجها . قال : طول مكث القرحة يدل على أنها خبيثة ، وطول مكثها يدل على رداءة الأخلاط . قال : وقال أبقراط : متى كان مع القرحة الورم المعروف بالحمرة فاستفرغ البدن كله بدواء مسهل . قال : وكذلك متى كان مع القرحة ورم أسود وتهبج فاقصد لإنقاء ذلك الورم . كل قرحة ينبغي أن تجفف لأن اليابس أقرب إلى الصحيح . والقروح التي معها فسخ ورض فاحرص على أن تفتحها بسرعة لأنه إذا عاجلها الفتح كان تورمها أقل ولا بد ضرورة أن يتقيح اللحم المترضض ، فإذا تقيح وخرج القيح لم ينبت « 1 » اللحم الطري أن يبدو . والقروح
--> ( 1 ) كذا ولعله : يلبث .