محمد بن زكريا الرازي

127

الحاوي في الطب

كان رجل قد خرجت أمعاؤه فلم تدخل وهو مستلق على قفاه فأمر رجل أن تؤخذ يداه ورجلاه وتشال فيقوس ظهره ودخلت الأمعاء . قال في الخراجات التي تنضج ، قال : الأورام التي تذهب إلى النضج ينبغي أولا أن يسكن عنها الوجع بالنطولات والضمادات المرخية ليجمع ذلك تسكين الوجع والتقيح ثم يبط ، فإن بقي شيء من الورم حول الجرح أو وجع ضمد بمثل تلك حتى إذا سكن الوجع كله أخذت في تنقية القرحة وتجفيفها وبناء اللحم ثم أخذت في الإدمال . قال : ولا تستعجل بالبط وإخراج المدة لأن مكثها داخلا إلى أن يتغير معه سائر ما هناك أجود وأسرع للتغيير . استدل على أن الكهف قد لزق بأن لا يسيل منه شيء أو يكون قليلا غليظا ويكون ضامرا وبالضد ، وعلاج الكهف على هذه الصفة : تغسله بماء العسل إن احتاج إلى ذلك ثم ترزق فيه مرهما ينبت اللحم وتطلي مرهما قوي التجفيف لطيف الأجزاء مع ذلك غواصا على خرقة ويوضع خارجا على الكهف كما هو ثم يوضع فوق موضع الكهف خرقة مبلولة بشراب قابض ، ثم يشد شدا يرخي نحو فم الكهف ويجعل على فم الكهف خرقة لا تملؤه مطلية بالمرهم ولا تجعل إلا بعد الثالث ، فإن سال منه في اليوم الأول صديد رقيق فلا بأس في التحامه ، وإن سال شيء صديدي في اليوم الثالث ؛ فإنه لم يلتحم ، فأعد التدبير عليه . قال : رأيت رجلا أصابته ضربة بين أضلاعه السفلى خرج منها غائط لأنه كان دون فضاء الصدر فنجا ، وآخر مثله برئ أيضا . قال : وآخر لم يخرج منه ثفل وبرئ أيضا ، ومعلوم أن الأولين تخرقت منهم بعض الأمعاء أيضا . قال : ورجلا جرح حيث عظم الكاهل فخرج منه بول فعلمنا أن معاه المستقيم انخرق . ورجلا انخرق إلى المثانة لم يقل في هذا هل نجا أو لا . قال : القروح العارضة في أبدان المشايخ يعسر برؤها لقلة الدم في أبدانهم ، هؤلاء يحتاجون إلى أن يكمدوا وتجعل أدويتهم التي تنبت اللحم حارة كالزفت فإنه عجيب . وكانت امرأة في المارستان في وجهها قرحة حولها لحم كلحم السمك عديم الدم كانت بيضاء صفراء رديئة الكبد بالبرد فعولجت سنة فلم تبرأ فأمرت أن يدلك ذلك الموضع ويضمد ويزاد في الدواء زراوند ونورة ويزاد في الغذاء ويشرب فبرئت . البط كله بالطول إلا تحت اللحى وفي الحالب . المرهم الأسود يلين الجرح جيد للمواضع « 1 » العصبية في الشتاء ، رديء للقروح الحامية وخاصة في الصيف ؛ والأبيض جيد لهؤلاء ، ومتى كان بالقرب عظم مكشوف

--> ( 1 ) في الأصل : المواضع .