محمد بن زكريا الرازي

126

الحاوي في الطب

والأبدان الشديدة النحافة تعسر قروحها لقلة المادة ، وأحمد الأبدان للقروح البيض الحمر فإن هذه سريعة نبات اللحم . قال : إذا وقعت الجراحة بالطول فالرباط يفي بجمعها جمعا محكما ، وإذا كانت بالعرض احتاجت إلى الخياطة ، وبقدر غور الجرح يكون غور الخياطة . قال : ربما اضطررنا أن نزيد في سعة الجرح إذا كانت نخسة وخفنا أن يكون لغورها يلتحم أعلاها ولا يلتحم قعرها ويكون العضو المجروح في وقت الجرح على شكل يكون إذا عاد إلى استوائه لم يمكن أن تسيل منه مدة ولا يدخله دواء وإن رد إلى شكله حين خرج هاج وجعا فيضطر أن يشق شقا موافقا . قال : إذا كانت القروح وارمة فلا ينبغي أن تربط ، وكذلك لا تحتاج إلى الرباط إذا كان الجرح يريد أن يتقيح ، وإذا نضج فإنها ما دامت تحتاج أن تنقى أو تبني لحما فإنها تحتاج من الرباط إلى أقل ما يكون وفي مثل هذا الرباط ليس تكتفي الأجزاء المتفرقة لأنها تحتاج إلى رباط يضبط عليها ويلزق بعضها ببعض . الخراجات الطرية تحتاج إلى رباط محكم شديد يكون شده عليها بجمعها ثم يذهب قليلا قليلا إلى فوق لئلا يميل إليها المواد وتلتزق ولا ترم ، والجراحات التي تحتاج أن تنقى - وقد أمنت أن يجيء إليها شيء - تحتاج إلى رباط يعصرها نحو الفوهة ، والتي تريد أن ينبت فيها لحم ينبغي أن يكون الرباط رخوا وخاصة نحو مجراه إلى فوق لئلا يمنع انصباب الدم فإنه لا شيء أضر من أن ينحف العضو ويضمر في وقت نبات اللحم ويزيد في مدته قليلا قليلا كل يوم بمقدار ما يلزق الجزأين بعضهما ببعض ليقع الالتحام . وقال : الأجود ألا تبادر إلى بط الخراج وقد بقي منه شيء لم يستحكم نضجه لأن مكث المدة هناك إلى أن يستحكم جميع ما تريد أن ينضج ويصير مدة أسرع وأبلغ . بططنا غير مرة خراجات على النصف من النضج فكانت لا تنقى إلا بجهد ويسيل منها أياما صديد رديء وقدرت أن ذلك هو ما كان قد أزمع أن يصير مدة ، ورأيت الخراجات المستحكمة النضج تنقى وتجف سريعا فالأجود أن تترك حتى يجود النضج إلا أن يكون عند مفصل أو عظم أو عضو شريف . متى ورم داخل القرحة أو نقص أو تقبض أو تكمش شفتاها إلى داخل ، ومتى ورم خارجها انقلبت شفتاها ؛ وإذا دخلت شفتا القرحة إلى داخل بسبب نقصان يكون في الداخل كان ضرورة شفتا القرحة رقيقتين مهزولتين كأنهما خرقة رخوة . قال : إن بللت خرقة بالماء العذب ووضعتها على القروح رطبتها ورهلتها فإن كان ماء ملحا أو ماء بحر جففها ، فأما الذي يخالطه الشب فإنه ينفع القروح كلها إلا أنها للتي ينجلب إليها شيء من المواد أعظم وأسرع نفعا بتجفيفه لها كلها .