محمد بن زكريا الرازي
123
الحاوي في الطب
الذي تتصل فيه أوعية المني بعنق المثانة فيوقعون القطع عليها ويقع القطع في موضع العروق والشرايين العظام ، أو يقع القطع في المواضع التي ليست لحمية من المثانة التي ليس من شأنها أن تلتحم . المقالة الأولى من « آراء أبقراط وأفلاطن » : كان غلام في صدره « 1 » قد بلغ إلى العظم الذي في وسط قصه وكشفنا عن عظم القص جميع ما يحيط به فوجدناه قد أصابه فساد فاضطررنا إلى قطعه وكان الموضع الفاسد منه الموضع الذي عليه مستقر غلاف القلب فلما رأينا ذلك توقفنا توقفا شديدا في انتزاع العظم الفاسد وكانت عنايتنا باستبقاء الغشاء المغشي عليه « 2 » من داخل وحفظه على سلامته بكل ما اتصل من هذا الغشاء بالقص كان قد عفن أيضا ، قال : وكنا ننظر إلى القلب نظرا بينا مثل ما نراه إذا كشفنا عنه بالتعمد في التشريح . قال : فسلم ذلك الغلام ونبت اللحم في ذلك الموضع الذي من القص حتى امتلأ واتصل بعضه ببعض وصار يقوم من ستر القلب وتغطيته بمثل ما كان يقوم به قبل ذلك بغلاف القلب ، قال : وليس هذا بأعجب من الجراحات التي ينثقب بها الصدر . لي : هذه القصة نذكرها في مواضع بحولها كلها إلى هاهنا وأجمعها إن شاء اللّه . الأولى من الثانية من « أبيذيميا » : من لم يلتزم صفاقه لمراقه في خياطة البطن أصابه في مراقه انتفاخ كالفتق . قال : القروح الرديئة العسرة تعرض للذين يفرط عليهم البياض وفي أصحاب النمش في قرحة الجارية التي في المارستان فإنها قرحة صغيرة جدا إلا أنها . . . « 3 » لم ينبت فيها لحم البتة ولون هذه الجارية أبيض أصفر قليل الدم كالذي يكون من فساد الكبد ، هذه القرحة البيضاء تحتاج إلى أدوية قوية في إنبات اللحم ومعها جذب الدم ، وينبغي أن يضمد حتى يجتذب من بعد هذا بقليل . هذان الصنفان من الأبدان يعسر برء قروحها : الأبدان التي فيها نمش والأبدان البيض المفرطة القليلة الدم لرداءة الكبد لأن هذين هما السبب في عسر برء جميع القروح أعني أن يكون الخلط الرديء يأكل ، مثل الحال التي في النمش والحال التي من نقصان الدم والغذاء كالحال في الأبدان البيض . لي : هذه القرحة أمر جالينوس أن يجتذب إليها الدم بالتكميد .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : له . ( 3 ) موضع النقاط مطموس في الأصل .