محمد بن زكريا الرازي
114
الحاوي في الطب
شر ما يكون حال القروح العفنة عند الهواء الحار الرطب وهبوب الجنوب واستعداد البدن لذلك . من « كتاب ما بال » ، قال : من يكد وينصب تخرج به القروح التي بالحبالى وأصحاب الطحال عسرة لأنه ينصب إليها منهم فضول رطبة رديئة . المقالة الثانية من « تدبير الأمراض الحادة » ، قال في تصحيح العادة والتغيرات : أن رجلا لو عرضت له في رجله يحتاج أن يسكن ويدع المشي فلم يفعل ذلك لكنه جعل يمشي مشيا رفيقا كان الضرر الذي يناله أقل من ضرر من لم يمش وترك الحركة البتة أياما ثم أخذ يمشي بعقبه في اليوم الخامس والرابع والثالث . لي : القروح التي في الرجل تحتاج أن يستقر صاحبها ولا يتحرك ، فإن استعمل التحرك فلأن يستعمله قليلا قليلا منذ أول الأمر خير من أن يمسك عن الحركة أياما ثم يتحرك حركة شديدة . قال ج : من كانت القروح التي تعرض له سليمة وكانت التي عرضت له في ساقه صغيرة بسيطة إن استقر وسكن في الأيام برئت قرحته ، وإن مشى لم يضره ذلك ؛ وإن كانت في بدن رديء القروح وكانت عظيمة خبيثة ثم مشى عظم ضرره . المقالة الثالثة من « الفصول » : الصيف الرمد الجنوبي والرطب يحدث القروح العفنة ، فاستعن بباب الأهوية . المقالة الثالثة من « الفصول » : القروح التي في أبدان المشايخ يعسر برؤها لقلة الدم فيهم . لي : هذه القروح أنواع : القروح البيض ، العديمة الدم التي تحتاج إلى الدلك ، والحكة الشديدة ؛ فالمراهم التي معها جذب الدم . وحرارة مثل الباسليقون . المقالة الخامسة من « الفصول » ، قال : الماء الحار يفتح القروح السليمة التي لا خبث لها وتفتح الماء الحار الخراجات أعظم الدلالات وأوثقها على سلامة الخراج وبراءته من الرداءة ، وذلك أن القروح إذا كانت متعفنة أو كانت تنصب إليها فضول رديئة لم يحدث الحار فيها تقيحا لكنه يضرها مضرة عظيمة . قال : وتولد الحرارة في القرحة من أعظم الدلائل على سلامتها بالدواء المقيح كان ذلك أو بنفسها ، وذلك لأنه لا يمكن أن تكون القرحة التي تتولد فيها مدة عارية ولا مكروهة فإن القروح التي يحدث بسببها التشنج لا تتقيح ، وكذلك القروح التي عفنت والعسرة الاندمال مثل السرطانية والخيرونية وطيلافيون والآكلة فإن جميع هذه مما لا يتقيح فالتقيح إذا من أعظم العلامات دلالة على الثقة والأمن في القرحة ولذلك إذا لم تقيح القرحة الحارة فهي بخيفة . لي : وبالجملة محل التقيح من الخراجات محل النضج من الأمراض وأنه لا يخشى من المرض بعد النضج عادية ولا آفة فكذلك هذا . الخامسة من « الفصول » : من حدثت به قرحة فأصابه بسببها انتفاخ فلا يكاد يصيبه تشنج ولا