محمد بن زكريا الرازي

115

الحاوي في الطب

جنون . فإن عاد الانتفاخ دفعة ثم كانت القرحة من خلف عرض له تشنج أو تمدد ، وإن كانت من قدام عرض له جنون أو وجع في الجنب أو تقيح أو اختلاف دم أو كان ذلك الانتفاخ أحمر . قال جالينوس : أفهم من قوله انتفاخ ورم فيكون قوله على هذا إذا حدثت بإنسان قرحة فحدث بسببها ورم فلا يكاد يعرض له تشنج ولا جنون في الأكثر ، ويمكن أن يعرض ذلك في الندرة إن كان الورم عظيم الكمية أو رديء الكيفية جدا . فإن عرض لذلك الورم أن يغيب بغتة ثم كانت القرحة من خلف عرض له تشنج أو تمدد في الظهر . وإن كانت القرحة من قدام عرض لصاحبها العلل التي ذكرتها لأن جلد البدن عصبي وقدام الغالب عليه العروق الضوارب وغير الضوارب ؛ فإذا تراقى إلى موضع القرحة ذلك الخلط الذي أحدث الورم فإنه إن كانت القرحة في المواضع العصبية من خلف حدث التشنج والتمدد . وإن كان في مقدم البدن فإنه إن ارتقى إلى الدماغ ولد جنونا ، وإن صار إلى نواحي الصدر ولد وجع الجنب ، وكثيرا ما يصير صاحب هذه إلى التقييح إذا لم يتحلل ذلك الخلط ، فإن صار ذلك الخلط إلى الأمعاء حدث اختلاف الدم إن كان ذلك الورم الأحمر من غير قرحة في الأمعاء . قال : وكلام أبقراط في خلف البدن وقدامه مطلق على جميع البدن ، وأنا أقول : إن ذلك ليس يجب مطلقا لأن في مقدم الفخذ الوتر الذي ينتهي إلى الركبة العظيم جدا ويحدث بسببه تشنج أكثر مما يحدث بسبب العضل الموضوع في وراء الفخذ لأن هذا العضل الذي من وراء الفخذ كله الغالب عليه اللحم ، وكذلك في اليدين أرى بأنه يقول : إن القروح الحادثة في المقدم أشد جلبا للتشنج . قال أبقراط : إذا حدثت خراجة عظيمة خبيثة ولم يحدث معها ورم فالبلية عظيمة . قال ج : يعني بحديثه التي تكون في رؤوس العضل أو منتهاها وخاصة ما كان من العضل الغالب عليه العصب لا برؤوس العضل يتعقل العصب وأطرافها التي تنتهي عندما تنبت الأوتار ، وكما أنه في القول المتقدم الأورام التي نقيت بغتة كذلك في هذا القول أن لا يحدث مع مثل هذا إذا لم يكن معها ورم أن تكون الأخلاط التي كانت يجب أن تنصب إلى موضع الجراحة ينصب إلى موضع أشرف ، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان الأطباء يغلطون أيضا فيضعون على موضع هذه الجراحة ما يمنع ويردع ويقبض قبضا شديدا . قال : والوجع يعرض خاصة في الخراجات التي في الأعضاء العصبية وما كان كذلك فهو يعالج بالأدوية المسخنة المجففة . وما كان من الأورام التي تنفع الخراجات رخوا فإنه حميد والصلب رديء لأنه يدل على أن الطبيعة لم تنضج ذلك الخلط . المقالة السادسة ، قال : أي قرحة انتثر الشعر مما حواليها فإنها قرحة رديئة ، وكذلك إذا تنثر مما حواليها الجلد فاعلم أنه يجري إلى تلك القرحة أخلاط رديئة تحدث في تلك القرحة تآكلا وتمنعها من الاندمال ، وذلك أنه لا يمكن أن يكون خلط يفسد الشعر ويأكل ما حول القرحة ويدع القرحة تندمل .