محمد بن زكريا الرازي
110
الحاوي في الطب
وأصلح الأشكال والنصب للمريض إن كانت الجراحة متجهة إلى الناحية السفلى فالشكل والنصبة إلى فوق ، وإن كانت الجراحة متجهة إلى فوق فالشكل والنصبة المتجهة إلى أسفل . وليكن غرضك الذي تقصده في الأمرين جميعا أن لا تقلع بسائر الأمعاء على المعى التي برزت فتنقله ، وإذا أنت جعلت هذا غرضك علمت أنه إن كانت الجراحة في الشق الأيمن فينبغي أن تأخذ المريض بالميل إلى الشق الأيسر ، وإن كانت في الأيسر أخذته بالميل إلى الأيمن ويكون قصدك دائما أن تجعل الناحية التي فيها الجارحة أرفع من الناحية الأخرى فإن هذا أمر يعم جميع هذه الجراحات . فأما حفظ الأمعاء في مواضعها التي هي لها خاصة بعد أن ترد إلى البطن إذا كانت الجراحات عظيمة فتحتاج إلى خادم جزل وذلك أنه ينبغي أن يمسك موضع الجراحة كله بيده من خارج فتضمه وتجمعه وتكشف منه شيئا بعد شيء للمتولي لخياطتها وتعمد إلى ما قد خيط منها أيضا فتجمعه وتضمه قليلا قليلا حتى تخيط الجراحة كلها خياطة محكمة وأنا واصف لك أجود ما يكون من خياطة البطن ، فأقول : إنه لما كان الأمر الذي يحتاج إليه هو أن تصل ما بين الصفاق والمراق قد ينبغي لك أن تبتدىء فتدخل الإبرة في الجلد من خارج إلى داخل ، وإذا نفذت الإبرة في الجلد وفي العضلة الذاهبة على استقامة في طول البطن تركب الحافة في الصفاق في هذا الجانب لا تدخل فيه الإبرة وأنفذت الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج من المراق ، فإذا أنفذته فأنفذها ثانية في هذه الحافة نفسها في المراق أو من خارج إلى داخل ودع حافة الصفاق الذي في الجانب وأنفذ الإبرة في حافته الأخرى من داخل إلى خارج وأنفذها مع إنفاذك لها في الصفاق في حافة المراق التي في ناحيته حتى تنفذها كلها ، ثم ابتدىء أيضا من هذا الجانب نفسه وخطه مع الحافة التي من الصفاق في الجانب الآخر وأخرج الإبرة من الجلدة التي تقربه ثم رد الإبرة في تلك الجلدة وخط حافة الصفاق التي في الجانب الآخر مع هذه الحافة من المراق وأخرجها من الجلدة التي في ناحيته وافعل ذلك مرة بعد أخرى إلى أن تخيط الجراحة كلها على ذلك المثال . فأما مقدار البعد بين الغرزتين فتوق الإسراف في السعة والضيق لأن السعة لا تثبت على ما ينبغي ، والضيق يتعذر ؛ والخيط أيضا إن كان وترا أعان على التغرز ، وإن كان رخوا انقطع فاختر اللين الصلب . وكذلك إن عمقت الغرز في الجلد ، فإن كان أبعد من التغرز - إلا أنه يبقى من الجلد لا يلتحم - فاحفظ الاعتدال هاهنا أيضا . قال : واجعل غرضك في خياطة البطن إلزاق الصفاق بالمراق فإنه بكد ما يلتزق لأنه عصبي . وقد يخيطه قوم على هذه الجهة : ينبغي أن تغرز الإبرة في حاشية المراق الخارج وتنفذه إلى داخل وتدع حاشيتي الصفاق جميعا ثم ترد الإبرة وتنفذها ثانية ثم تنفذ الإبرة في حاشيتي الصفاق وترد الإبرة من خلاف الجهة التي ابتدأت ثم تنفذها في الحافة الأخرى من حاشيتي المراق على هذا ؛ وهذا الضرب من الخياطة أفضل من الخياطة العامية التي تشبك الأصابع في غرزة . وذلك أنها بهذه الخياطة أيضا التي ذكرنا قد يستبين الصفاق وراء المراق ويتصل به استبانة محكمة .