محمد بن زكريا الرازي
111
الحاوي في الطب
قال : ثم اجعل عليه من الأدوية الملحمة ، والحاجة إلى الرباط في الجراحات أشد ويبل صوف مر عزّي بزيت حار قليل ويلف على الإبطين والحالبين كما يدور حفنة بشيء ملين أيضا مثل الأدهان والألعاب « 1 » . وإن كانت الجراحة قد وصلت إلى الأمعاء فعرفته بالتدبير ما قد ذكرناه إلا أنه ينبغي أن يحقن بشراب أسود قابض فاتر وخاصة إن كانت الجراحة قد بلغت إلى أن تقرب الأمعاء حتى وصل الخرق إلى تجويفه . والأمعاء الدقاق أعسر برءا ، والغلاظ أسهل ، والمعى الصائم لا يبرأ البتة من جراحة يقع به لرقة جرمه وكثرة ما فيه من العروق وقربه من طبيعة العصب وكثرة انصباب المرار إليه وشدة حرارته لأنه أقرب الأمعاء من الكبد . وأما أسافل البطن فإنه لما كانت من طبيعة اللحم صرنا من مداواتها على ثقة . لي : يعني المعدة ليس لأنها لحمية فقط بل ولأن الأدوية تثبت فيها زمانا طويلا ، وأما فم المعدة فيمنعه من البرء كثرة الحس . قال : وينبغي أن تقرأ « كتاب أبقراط في القروح وكتابه في الجراحات المتلفة » فإنك تستفيد حينئذ من هذا الكتاب قوة عظيمة . الثرب قال : وأما الثرب فإذا برد فإن لم يخضر ويسود فليرد إلى مكانه ، وأما إن اخضر واسود فليستوثق مما دون الخضرة برباط ليؤمن نزف الدم فإن فيه عروقا ضوارب وغير ضوارب ، ثم اقطع ما دون الرباط وارم به فإن منفعة الثرب في البدن ليست منفعة جليلة لازمة في بقاء الحياة . قال : واجعل طرفي الخيط الذي تربطه به خارجا من أسفل الجراحة التي خيطت ليمكنك سله وإخراجه بسهولة إذا سقط وفاحت الجراحة . قرحة لجنب الشريان المقالة الثالثة عشر من « حيلة البرء » ، قال : متى حدثت قرحة إلى جنب عرق عظيم ضارب أو غير ضارب فإن اللحم الرخو يرم في أسرع الأوقات ويظهر ذلك العرق كم مرة في ذلك العضو ، وإن مسست العضو اشتد وجعه . فإن كان مع هذا في البدن امتلاء أو خلط رديء عسر علاجه ، فإن كان البدن سليما منهما فعلاجه سهل ، فينبغي لك أن تسخن بجملة العضو وتربطه حتى لا يجد مس الوجع البتة بالأدوية الفاعلة وتضع على موضع القرحة مرهم الأربعة مدافا بدهن ورد وتلف على العضو كله يدا كان أو رجلا صوفا مبلولا بزيت مسخن ، وضمد فوق القرحة بضماد متخذ من دقيق الحنطة والماء والزيت ، وإن شئت فضع على القرحة الباسليقون الذي يدخله كندر .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : اللعابات .