محمد بن زكريا الرازي
107
الحاوي في الطب
في رض العصب فأما رض العصب فإن كان معه قرحة فإنها تحتاج إلى أدوية تجفف تجفيفا كثيرا وتجمع بشد الأجزاء التي قد نفرت بسبب الرض فإن أصاب العصب رض من غير أن يرض معه الجلد فينبغي أن تصب عليه زيتا حارا من زيت قوته محللة صبا متواترا وأعن في جملة البدن بما وصفنا ، وما أعلم أني « 1 » رأيت هذا إلا مرة واحدة وداويته في أسرع الأوقات بصب الزيت . وأما رض العصب مع رض العصب مع رض الجلد فقد رأيته مرارا شتى ، وأصحاب الرياضة يداوونه بالضماد المتخذ من دقيق الباقلي وخل وعسل ، وحقا أن هذا دواء جيد . فإن كان الرض وجعا فينبغي أن يخلط معه زفت ويطبخ طبخا جيدا ويضمد به وهو حار ، فإن أردت أن يكون أشد تجفيفا فاخلطه مع دقيق الكرسنة ، وإن أحببت أن تجفف أكثر فاخلط معه أصل السوسن ، وأما العناية بأمر البدن كله فإنها تعم هذا وغيره . فإن كانت العصبة . . . « 2 » قطعا فليس منها خوف البتة إلا أن يكون العضو الذي كان يتحرك بتلك العصبة يزمن ومداواة سائر القروح أيضا . لي : يعني غير قروح العصب لأنه لا يخاف من هذا وجع ولا ورم ولا غيره ، وإنما ينبغي أن يلحم الجرح ويدمل الرباط ، فأما الرباطات فإنها تحمل من المداواة ما هو أشد تجفيفا وأقوى لأنها لا تتصل بالدماغ ولأنها عديمة الحس ، فأما الأوتار فلأن جوهرها مركب من عصب ورباط صار قد يحدث بسببها تشنج من طريق مشاركتها للعصب ولأن الرباطات المدورة تشبه الأعصاب في خلقتها . كثيرا ما يغلط جهال الأطباء فيلقونها وهي أصلب كثيرا من العصب محسا وينبغي أن تكون عارفا بنوع كل واحد منهما لتقدر أن تفرق بينهما عند الحاجة ، وأما الرباطات العريضة فمن طريق عرضها قد يعرفها أكثر الأطباء ويجهلها البعض ، والعارف بخلقة هذه ووصفها يعرف بسهولة هل المجروح عصبة أو رباط أو وتر .
--> ( 1 ) في الأصل : أعلمني . ( 2 ) موضع النقاط غير واضح بالأصل .