محمد بن زكريا الرازي
102
الحاوي في الطب
المقالة السادسة في الوجبة والخرق وجراحات العصب قال : أنزل أن إنسانا أصابته وجبة لم تخرق الجلد وجلّده بإبرة أو إشفي ، أقول : أن هذا الرجل إن كان تبرأ قروحه وتلتحم سريعا فإنه إن لم يوضع على هذه الوجبة شيء لم يندهه منها سوء وإن كان ممن لحمه رديء وهو الذي لا تبرأ قروحه إلا بعسر فأول شيء يصيبه أن العضو الذي وقعت به الوجبة يوجعه ثم يحدث فيه بعد ذلك ضربان وورم . والعلة في طيب اللحم بطء حس البدن وقلة امتلاء البدن وجودة الأخلاط وبالضد قد كان لم يحس وتملّؤ البدن ورداءة الأخلاط . فإن ما كان من الأبدان فيه هذه الخلال أو بعضها فهو متى أصابته وجأة يثقب الجلد فلا بد أن يحدث له ورم ، وإذا علمنا هذا نحن به لم نضع على الوجأة ما يلحم كما يوضع على الجراحات الطرية لكن نضع عليه بعض الأشياء المسكنة عن أن يوجع ويؤلم ، وذلك أنه متى حدث في البدن جرح عظيم الخرق فينبغي أن تخرص الجلد كله عن أن تداويه بأدوية معها فضل يبس وجمع شفتي الخرق ليلتحم ويندمل ، فأما متى حدث في البدن ثقب برأس إبرة أو نحوها فمما ينبغي أن يعني به بواحدة وهو أن لا يدام الموضع .