محمد بن زكريا الرازي
100
الحاوي في الطب
يابسة . فإن كان مع القرحة عرض آخر ولم تكن ساذجة بسيطة فاستخرج المداواة من نفس ذلك العرض ، فإن كان وضرا مجتمعا فيها فإنه يحتاج إلى أدوية تقلعه وستنظفه ، وما هذه سبيله ينبغي أن يكون أكثر جلاء من المنبتة للّحم . وإن كانت في القرحة رطوبة كثيرة ظاهرة فليكن الدواء أشد تجفيفا ولكن لا يبلغ من التجفيف أن يفارق نوعه الخاص به . فأما إن كان في لحم القرحة سوء مزاج فينبغي أن يقصد أولا لعلاج ذلك السوء المزاج . فإن كان اللحم قد يبس بأكثر من طبعه رطبته ، وكذلك فافهم في جميع الكيفيات مفردة ومركبة ، وأن العضو الأيبس ينبغي أن يجفف أقل ، فأما القرحة التي هي أرطب فتحتاج إلى أن تجفف أكثر ، وأن المداواة تقع بحسب ذكاء حس العضو وبلادته وخطره وضعفه ووضعه وشكله . كتبنا جميع ما في هذه المقالة الخامسة من بعد هذا الموضع وهو ابتداؤها إلى آخرها هذا الذي منه يبتدئ الآن « في قوانين القروح الباطنة وفيها علاج نزف الدم من العروق ظاهرا وباطنا » .