محمد بن زكريا الرازي
99
الحاوي في الطب
في الرض والفسخ الذي ينشق منه داخلا ينبغي أن تجتهد في تحليل ذلك الدم اللاحج بين الجلدين حول الجرح بالأدوية المرخية وبالتي هي أجف منها قليلا ولا يكون فيها لذع ولا تهيج ، ومتى كان هذا الدم أبعد من سطح البدن جعلت الأدوية أقوى وأشد قوة وتقطيعا ؛ وبالجملة ينبغي أن تكون الأدوية أقوى فعلا بمقدار غور الدم الفاسد ، وما كان من هذه العلة على هذه الصفة فالمحجمة تنفعه ، وذلك أنها تجتذب بقوة وعنف ، فإذا تحلل الدم الذي خرج عن موضعه فأقبل حينئذ على الشق الذي مع الفسخ بالأدوية المجففة والرباط ؛ وبالجملة فتجمع ما ترجو به التحام الشقوق الحادثة عن الرض ؛ وإن تحلل ذلك الدم الذي خرج عن موضعه سريعا التحم ذلك اللحم الذي انفسخ في أسرع الأوقات ، وإن لم يتحلل ذلك إلا في زمان طويل تولد في الفسخ على طول المدة وضر كثير وصار فيما بين شفتي الشقوق التي فيه تمنع من التحام الفسخ التحاما جيدا فلا ينبغي أن يغرك ذلك الالتحام الضعيف فإنه متى عرض للعليل أن يحم أو يعمل ذلك العضو عملا شاقا يجد فيه من ساعته وجعا ، وذلك أن شفتي الشقوق الحادثة في الفسخ لم تلتحم بل أنها نشبت إحداها بالأخرى على طريق المجاورة ، ولهذا صارت تفترق من أدنى سبب ويخرج منها صديد رقيق يبقى بين الجلدين على مثال ما خرج في أول الأمر الدم ؛ ولذلك تكون هذه العلة الأخيرة تنحل أسرع من الأولى لرقة ذلك الصديد . لي : وينبغي أن تعلم أن هذا الفسخ هو الذي يعرض للحم داخلا أن يتفرق اتصاله ، وأما ظاهر البدن والجلد فيتصل على حاله فيكون في المثل كلها حركات باطنة ، والأدوية المجففة توضع عليه بعد أن ينحل ذلك الدم لئلا يعسر ويمنع تحلل ذلك الدم ؛ لأن ذلك الدم اللاحج إن بقي عفن وصارت منه قرحة ، فتريد أن تحلل ذلك الدم ثم تضع على العضو أدوية مجففة حتى تلتحم تلك الشقوق التي عرضت في اللحم ، وليس هذا مثل الذي ذكرناه ولا الذي يفتحه لأن ذلك هو جراحة وشق ظاهر من فسخ . جمل ما تقدم ، المقالة الخامسة ؛ قال جالينوس : أريد أن أذكر جمل ما قلته في الثالثة والرابعة بإيجاز فأقول : إن القرحة الغائرة التي تحتاج إلى أن ينبت فيها لحم تحتاج إلى أدوية تجفف تجفيفا يسيرا وتجلو باعتدال ، والقروح التي تحتاج إلى أن تلتحم - أعني التي إنما هي شق فقط - تحتاج إلى أدوية أشد تجفيفا من المنبتة للّحم وأن تكون عديمة الجلاء يسيرة القبض ؛ والتي تحتاج إلى أن تدمل تحتاج إلى ما يجفف تجفيفا قويا ويقبض قبضا شديدا أشد من الملحمة . فأما التي فيها لحم زائد فتحتاج إلى أدوية حادة أكالة وهي ضرورة حارة