محمد بن زكريا الرازي

64

الحاوي في الطب

المسخنة فإنها مما تحل الرياح ومتى جلبت حمى سهلت تطفئتها بعد . قال : إيلاوس يتقيأ فيه الرجيع إذا قرب الهلاك « 1 » فلا يخرج البراز من أسفل ولو استعمل أشد ما يكون من الحقن حدة ويكون في الأمعاء الدقاق وإما من ورم وإما من سدة أو رجيع صلب يابس أو أخلاط لزجة غليظة . السابعة : إذا حدث عن القولنج المستعاذ منه المسمى إيلاوس قيء وفواق واختلاط العقل والتشنج فذلك رديء وهو دليل سوء . ج : الخاصة اللازمة لهذا القولنج ألّا ينحدر منه فيه شيء من أسفل البتة ، فأما القيء فليس هو بلازم له دائما لكنه يحدث إذا أشرف العليل على الهلاك ، فإن أشرف عليه بالتهوع تقيأ الرجيع وأصابه فواق وربما عرض له تشنج واختلاط ذهن لمشاركة الدماغ للمعدة في العلة لأن المعدة تألم بمشاركة الأمعاء . لي : على ما رأيت هاهنا برد الأطراف في القولنج دليل على شدة الوجع جدا فينجذب الدم إلى داخل ويبرد الظاهر . « الموت السريع » : من كان به وجع البطن وظهر بحاجبيه آثار سود « 2 » كالباقلى ثم صار قرحة وبقيت إلى اليوم الثاني وأكثر مات ، ومن كان به هذا الوجع اعتراه كالسبات وكثرة النوم في بدء مرضه . من كتاب « الحقن » ؛ قال : وقد يعرض القولنج من الأطعمة الباردة ومن برد البطن بالهواء ، قال : والأطعمة التي يتولد عنها بلغم زجاجي إذا وقعت في هذه المعى هذه البلاغم مددته وعرض منه أوجاع شديدة ، والتكميد يضر العلة إن استعملته مرتين أو ثلاثا وذلك أنه يهيج الرياح أكثر لتحليله الخلط ولكن إن أزمنت استعماله حلل ما لطف وفشه وأراح العليل ، قال : وإن أمكنك أن تخدر هذه العلة بالحقن فلا تخدرها بالأدوية وذلك أن الأدوية ربما كان الجسم فيه أخلاط رديئة فأسهلت إسهالا كثيرا منها فجرحت الأمعاء جراحا منكرة ، قال : وإن احتمل حجرا من ملح أطلق البطن في القولنج سريعا وكذلك عسل يعقد مع شحم حنظل وماء البصل والثوم ، قال : والقطران ينفع من القولنج نفعا عظيما ، وإذا كانت معدة العليل قوية فاستعمله وإلا فاجتنبه وكذا جميع الأدوية القوية فدعها إذا كانت المعدة ضعيفة واحقنه بالقطران بأن تأخذ منه جزأين ومن الزيت جزءا فاحقنه به فإن كان في الأمعاء ورم فاحقن بدهن الحل حرريت « 3 » وشحم الإوز بالسواء فاترا فإنه عجيب وإذا كان قبل وجع القولنج ضعف المعدة ووجعها فاستعمل المسهلة فإنه أجود وذلك أن العلة حينئذ عن المعدة . من « الصناعة الصغيرة » ؛ قال : متى كان احتباس الثفل لسدة في الأمعاء لزبل قد لحج وصلب ، فالغرض الأول في مداواته تليين صلابة ذلك الزبل بالحقن الرطبة الدسمة ، والغرض الثاني استفراغه بالحقن الحادة .

--> ( 1 ) في الأصل : الهلال . ( 2 ) في الأصل : أسود . ( 3 ) كذا بالأصل .