محمد بن زكريا الرازي
65
الحاوي في الطب
أبو بكر : إيلاوس يكون في المعى الأعلى والحقن لا تكاد تبلغ إليه ولكن إذا كان زبل صلب لاحج في الأمعاء فاسقه ماء حارا مرات كبيرة ، ويجلس في آبزن وينطل بماء حار موضع ذلك الوجع ليلين اللحم ويسترخي ويلين الزبل أيضا ، ثم يتحسى مرقا كثيرا مقدار ما ينتفخ به بطنه ، فإن قاءه أعاد ذلك فإذا فعلت ذلك فاحقن بعد واسق الأدوية المسهلة فإنه يخرج ذلك الزبل الذي قد لحج . من كتاب « العادات » : في خلال الكلام ما يجتمع معه : إن أكثر ضرر الأطعمة المنفخة والشراب الكثير المزاج بالقولن وذلك أن الشراب الكثير المزاج ينفخ والنفخ الذي يتولد في المعدة يسهل حلها لسعة الموضع وشدة حره واستقامة منافذ الريح منه وقلة تكاثفه ، وأما النفخ المتولد في الأمعاء وخاصة في القولن لا ينفش سريعا لبرودة هذا الموضع وانعراج خلقته واستدارته وضيق مخرج الريح منه وتكاثف منافذه . الثانية من « الأدوية » ؛ قال : مرق الديكة الهرمة يسهل البطن فأما لحومها فإنها على الضد من ذلك . لي : وكذا مرق القنابر ولا يجب أن يعطى لحمها بل مرقها فقط . السادسة من الثانية من « أبيذيميا » : صاحب القولنج يسمى إيلاوس إذا لم تكن معه حمى ولا ورم في البطن وانتفاخ فيجب أن تعلم أن من شأنه إذا كان ورم أن يكون معه حمى وانتفاخ فسبيله إذا لم يكن معه ما ذكرنا أن يسقى خمرا صرفا مبردا مقدارا كثيرا حين ينام ويحدث له وجع في الرجلين فإنه يفشيه ، وقد تحله الحمى إذا حدثت واختلاف الدم لأن هذه العلة تحتاج إلى ما ينضجها جيدا ، والخمر الصرف تفعل ذلك وكذلك تفعل الحمى . لي : إنما سقاه الخمر مبردا لئلا يتقيأه . الثانية من الثالثة « من أبيذيميا » : قال : علامة الورم في المعى العليا في إيلاوس دوام القيء وقوته وألّا يستقر في جوفه الشراب فضلا عن سواه ، ومتى تقيأ ذلك الرجيع فالعلة بلا شك في المعى العليا ، ومكان المغس الوجع يدلك على موضعه وهذه العلة حادة جدا وإذا كانت خبيثة كان فيها كرب شديد وبرد الأطراف ، وبقدر عظم هذه العلة ، يدل على أن في المعى ورما عظيما ، فأما القيء والمغس فهي ملازمة لهذه العلة والبول إن كان حسنا لم يدل على الخلاص وإن كان رديئا دل على الهلاك . الأولى من السادسة : القيء يسكن وجع الكلى والقولنج وقد يهيج فيهما جميعا لأن الكلى وقولن يشتركان لأن بينهما اتصالا بالباريطون « 1 » ويكون القيء بلغميا لأن هذا هو الفضل المتولد في المعدة على الأكثر فإذا دام وتزيد « 2 » حدث قيء زنجاري سمي ، لأن الدم يفسد من أجل الأوجاع والسهر وخاصة إذا امتنع ذلك من الطعام فيعرض السهر والحمى وفي أوجاع الكلى يكون وجع ينحدر إلى الرجلين وذلك لا يكون في القولنج ، وهذا الوجع يكون
--> ( 1 ) في الأصل : بايطلون . ( 2 ) في الأصل : تزيدت .