محمد بن زكريا الرازي

531

الحاوي في الطب

هو عديم الوجع عديم الحس أبدا ، فإن كان كذلك فلا برء له أصلا ، وكلما كان هذا العضو من عدم الحس أبعد فهو أسرع برءا وأسهل وبالعكس بعد أن يكون لعضو في نفسه ذا حس . « جوامع الغلظ الخارج عن الطبيعة » : سقيروس قد يحدث من بلغم غليظ ومن دم سوداوي وهو صلب غير مؤلم ، وقد يحدث إما ابتداء وإما بعقب الورم الرخو إذا برد تبريدا مفرطا ، والحادث عن البلغم يكون لونه إلى البياض أميل ، والحادث عن السوداء إلى السواد . من « كتاب العلامات » ، قال : ولا وجع لهذا الورم ولونه لون الجسم ، وفيه شبيه الأوتار « 1 » وعليه شعر شبه الزغب ينبت سريعا وينتثر سريعا ولا برء له البتة . من « الغلظ الخارج عن الطبيعة » قال : أحد نوعي سقيروس يتولد عن البلغم اللزج الغليظ ، والصنف الثاني عن عكر الدم : وهذا الذي يتولد عن العكر صنفان : أحدهما عن العكر فقط وهو سقيروس ، والآخر عن السوداء وهو السرطان . ويفرق بين سقيروس السوداوي والبلغمي باللون ، وهما جميعا صلبان غير مؤلمين ، ويتولد إما في أول الأمر وإما بعقب الفلغموني والترهل إذا أسرف عليهما بالتبريد أو يبردان من ذاتهما بردا شديدا . الورم الصلب إما أن يكون بعقب الورم الحار ، وإما بعقب الورم البلغمي الجاسي ، منه إما سقيروس الكائن من دم سوداوي وإما من المرة السوداء الخالصة وهو السرطان . أغلوقن : سقيروس متى كان خالصا كان مع صلابته عديم الحس ، وإذا لم يكن خالصا فلا بدّ أن يكون قليل الحس ، والعديم الحس لا برء له ، والقليل الحس عسر البرء ، لأن هذا الورم يكون من خلط غليظ يرسخ رسوخا يعسر تحلله ، وربما ابتدأ هذا الورم قليلا قليلا ثم يتزايد حتى يستحكم ، وعلى أكثر الأمر يحدثه الأطباء عن تبريد الفلغمونيات وتقبيضها قبضا شديدا ، ومتى استعمل في هذا الورم الذي يحلل بقوة نقص في أول الأمر نقصا قويا وتحجر باقيه فصار لا برء له ، فكذلك يجب أن يكون الدواء الذي يداوى به هذا الورم ليس يجفف جدا ، لكن تكون فيه حرارة فاترة ويكون معتدلا في الرطوبة واليبس ، وذلك أن المفرط الرطوبة لا يحلل أصلا ، والقليل الرطوبة يجفف بأكثر مما ينبغي ، فينبغي أن ينال هذا الورم من الدواء ما ينال الشمع من الشمس فإنه يحلله ولا تبلغ أن تجففه وهذه هي الملينة ، والمقدم عليها هو مخ الأيل ثم مخ العجل ، ومن الشحوم شحوم الطير وخاصة شحم البط ، ومن ذوات الأربع شحم الأسد خاصة وشحم الدب ثم شحم الثور . مثال : بقي في فخذ صبي من فلغموني كان به سقيروس في جميع فخذه فنطلت فخذه بالدهن وأجلسته في زيت لطيف ومنعته الحمام وبعد النطل كنت أعالجه بهذه الأمخاح والشحوم وأخلط معها شيئا من المقل الصقلي والمصطكي المصري والأشق اللين الذي لم يعتق ، وذلك أني لما تقدمت فهيأته للتحليل بهذه الأشياء حللت الأشق بعد بأثقف ما يكون من الخل فطليته عليه ثم جعلت أخلط معه في الأيام جاوشيرا أدسم ما يكون لبنا حديثا وكذلك كنت أختار له الأشق والقنة وتقدمت إليه

--> ( 1 ) في نسخة : شبه الأبار ، وهو الرصاص : الأسود . وقد تقدم آنفا .