محمد بن زكريا الرازي
532
الحاوي في الطب
بأن يحجل على الرجل الصحيحة كيما ينبعث الغذاء إليها أكثر منه إلى العليلة ، ثم لما رأيت ذلك الورم قد ضمر وخفت أن يبقى منه بقية لا تنحل رجعت فسلكت ضد هذا الطريق فكنت أطليه بدواء الزفت فكان ذلك الورم الصلب عند استعمالي الأطلية المتخذة بالخل ينقص نقصا بينا ، وعند استعمالي الأطلية التي ترخي وتلين ولا ينقص لكن جعلت أستعمل هذه مرة وهذه أخرى بالمقدار الذي يجب فبرأ ذلك الصبي ، ولو اقتصر مقتصر على أحد هذين العلاجين ما برأ ، ومتى كان الورم الصلب في أطراف العضل أعني في الأوتار فإنك إن استعملت الملينة أولا ثم استعملت بعده العلاج بالحجر المعروف بالمرقشيثا رأيت منه نفعا عظيما جدا ، يجب أن يحمى ذلك الحجر بالنار ثم يرش عليه خل في غاية الثقافة ويعلق العضو على بخاره ويرجح عليه بغطاء حتى يلقي ذلك البخار الصلب وينحل به ورمه ، فقد برئت أعضاء كثيرة قد كانت تعفنت أصلا وثبتت فيها « 1 » الرمانة بهذا العلاج برءا تاما وهي بعد ترجح في بخار ذلك الخل حتى يكون نفع هذا الدواء كأنه بالسحر والرقى أشبه ، لكنه ينبغي أن يهيأ العضو أولا تهييئا جيدا بالملينة قبل ذلك نعما ، وينطل بالدهن نطلا كثيرا ، ويكون دهنا مسخنا لطيفا كالزيت الشامي ، ولا بأس أن يطبخ فيه الشبث بورقه وخاصة الطري منه ، فإن لم تجد المرقشيثا فاستعمل حجر الرحى . « الأدوية المفردة » لجالينوس ؛ قال : الصلابة تحدث للعضو إما لامتلائه وإما ليبسه وإما من أجل أنه قد برد فجمد ، فالممتلىء يستفرغ ، والجامد يسخن ، واليابس يرطب ، وكذلك الحال فيها إذا تركبت تركب العلاج . لي : ابحث أولا عن الصلابة من أي جنس هي ثم عالج ، وعلامة الصلابة الحادثة عن برودة العضو ضموره وكمدته ، والحادثة عن الامتلاء ترفعه وتنفخه والحادثة عن اليبس قحله ويبسه ، وسل عن الأسباب ثم اقصد العلاج . قال : والورم الصلب إنما يكون عندما تلحج مادة غليظة في بعض الأعضاء وينفش عنها ألطف ما فيها وأرقها ويبقى الغليظ ولذلك لا يحتاج أن يعالج بأدوية قوية الأسخان ولا قوية التجفيف لأن هذين جميعا يحجرانه بل شفاؤه بالأدوية الملينة وهذه تلينه أولا أولا وتحلله أولا أولا والأدوية الملينة كأنها في الثانية من الأسخان ، فأما يبوستها فأقل من ذلك بمنزلة المقل وعسل اللبنى والميعة والأشق وشحم الأيل وشحم البقر ، قال : والورم الصلب منه بلا وجع يكون معه أو يكون عسر الحس قليل الوجع ، وكثيرا ما يحدث في رؤوس العضل وهي أورام سرطانية وتحدث عن السواد والبلغم الغليظ أو عنهما معا وهذه تهيجها الأدوية الملينة كما أنها تهيج السرطان ، قال وسنذكر علاج هذه في « حيلة البرء » . لي : قد ذكره وهو علاج بخار الخل وما يتصل به . قال : وأما الأورام الصلبة التي حدثت عن أخلاط غليظة . لي : هذا هو الذي يبقى في آخر الأورام الحارة . قال : فينبغي أن تكون أدويته ما يسخن في الثانية إلى آخرها أكثر شيء ولا تجفف البتة أو تجفف قليلا كمخ الأيل وشحمه والأشق وعسل اللبنى والبارزذ والمقل الصقلي ولتكن حديثة لأن العتيق أكثر تجفيفا وخاصة
--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصواب « نبت فيها » أي ارتفعت ، ويعني بالرمانة طرف عظم المفصل المدور الذي يدخل في نقرة المفصل الآخر .