محمد بن زكريا الرازي
501
الحاوي في الطب
المواضع في أوقات تصادف من الجسم فضل امتلاء وهذه الفضلات تجتمع في الجسم من السكر والنهم وسوء الهضم وطول الراحة ومن الجماع الخارج عن الاعتدال وترك الاستفراغ المعتاد ، وقد يعين على تولد هذه الفضلات التي يكون منها النقرس سن الشيخوخة والمزاج البارد والحركات العنيفة بعد الطعام والحمام بعد الطعام وشرب الشراب الكثير أو الصرف والشراب قبل الأكل لأن الشراب يضر بالعصب ويتوارث ، قال : وإذا ألمت المفاصل من خلط سوداوي وخلط غليظ خام لا تكاد ترجع إلى حالها الطبيعية وخاصة الأوراك ومفاصل الرجل ، وأما غيرها من المفاصل وغير هذه من الأخلاط فقد تبرأ منها برءا تاما وخاصة متى كانت المادة دموية . قال : أعرف الخلط الفاعل للوجع بلون العضو فإن اللون دال في هذه العلة على الخلط الفاعل أكثر منه في كل علة لأن الرباطات واللحم يبتل ويتشرب ذلك الخلط فيرى لونه وضم إلى ذلك التدبير والمزاج وغير ذلك ، جملة علاج هذه الأوجاع الاستفراغ إما للدم أولا إن كان هو الغالب وإما للخلط ، وابتدىء من المسهلة والمنقية بالألين فإذا انهضم فالأقوى ثم تعود إلى علاج المواضع أنفسها بالمضاد ، واحذر من الأضمدة ما شأنه أن يجفف تجفيفا قويا لأنه يحجر الفضلات في المفاصل ويفعل ذلك كل مفرط الحر وكل مفرط البرد فإن القوي الحرارة يحجر المادة في المفاصل والقوي البرد يجمعها ويجمدها ويحدث مع ذلك في المفاصل ويحدث فيها خدرا وعسر حركة وحس فاجتنب بهذه علاج هذا المفصل ، قال : إن كان وجع المفاصل من صفراء فاسق طبيخ الإهليلج والشاهترج والأفسنتين والإجاص والتمر الهندي ومتى كانت هنالك حمى وفي المفاصل ورم حار فاسق ماء عنب الثعلب والهندباء مع لب خيارشنبر واللبلاب والبنفسج ، فإذا سكنت الحمى وظهر النضج فضم إلى البقول ماء الكرفس والرازيانج وشيئا من الصبر ، ومتى كان الخلط بلغميا فاسق حب المنتن وحب الشيطرج ، أو هذا : تربد غاريقون شحم حنظل سورنجان بوزيدان ماهيز هرة شيطرج صبر حرمل فوة فاشرا فاشرستين ملح هندي عاقرقرحا مقل أشق ونحوها . وربما كانت المادة تنصب من عضو واحد بعينه فإذا كان ذلك كذلك فواظب على ذلك العضو نفسه واحرص على تبديل المزاج وامنع أن ينصب منه شيء بالأضمدة التي تلزمه ، وإن كان قد حصل في المفصل خلط دموي كثير فعلاجه بعد الفصد الضماد بالأدوية التي تبرد العضو وتجفف المادة مثل حي العالم وقشر الرمان والسماق ودقيق الشعير لأن هذه تجفف الرطوبة الحاصلة في المفاصل ، أما في الشتاء : ففاتر ، وأما في الصيف فبادر ، فإن لم يحتمل العليل الضماد فهذا الطلاء : صندل أحمر ماميثا طين أرميني أعجنه بماء عنب الثعلب أو عدس مقشر مسحوق منخول بحريرة ويعجن بماء الكزبرة الرطبة ويطلى مع كافور . فإن كان سبب الوجع كيموسا بلغميا فاتخذ ضمادا من بابونج وإكليل الملك وحلبة وبزر الكتان وورق الغار وحرمل وورق الكرنب ومغاث وراسن ودهن ناردين أو من الصبر والمر والحضض والزعفران وعصارة الكرنب .